الصفحة 5 من 39

وأما ما رواه البخاري معلقًا عن عائشة رضي الله عنها"وأنها كانت لا ترى بالبُّتان بأسًا للذين يرحِّلون هودجها" (1) .

فيقال: هذا رأي رأته رضي الله عنها ، وإلا فالأكثر على أنه لا فرق بينه وبين السراويل ، ويدل له ظاهر الحديث (2) .

والخفاف في معناها الجوارب سواءٌ كانت لليدين أو للرجلين بالنسبة للرجال، لأنها مصنوعة على عضو من أعضاء البدن.

* وما لم يكن من هذه المذكورات ولا في معناها فإنه جائر ، لأن الأصل الإباحة .

من ذلك لبس الساعة والخاتم ونظّارة العين والكَمر الذي تحفظ فيه النفقة.

قال البخاري: قال عطاء: يتختم - يعني المحرم - ويلبس الهميان ، وطاف ابن عمر رضي الله عنهما وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب (3) .

ثم ما شك فيه فالأصل فيه الإباحة أيضًا حتى يتبين دخوله ، ومثل ذلك: خياطة الإزار ، فإنه لا يلحق بالسروال لأنه إزار والسروال لابد أن يكون ذا أكمام.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فأما إن خيط، أو وصل لا ليحيط بالعضو ويكون على قدره مثل الإزار والرداء الموصل والمرقع ونحو ذلك فلا بأس به، فإن مناط الحكم هو اللباس المصنوع على قدر الأعضاء وهو اللباس المخيط بالأعضاء واللباس المعتاد"اهـ (4) .

فائدة: قال العلماء:"الحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن الترفه ، ويتصف بصفة الخاشع الذليل، وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة ادّكاره ، وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته ، وامتناعه من ارتكاب المحظورات ، وليتذكر به الموت ولباس الأكفان، وليتذكر البعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى الداعي" (5) .

(1) …"صحيح البخاري"3/396 .

(2) …انظر:"فتح الباري"3/397 .

(3) …"صحيح البخاري"3/396.

(4) …"شرح العمدة"2/16.

(5) …"شرح صحيح مسلم"8/74 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت