ولذا قال الزركشي رحمه الله:"والعجب كل العجب من الخطابي في توهمه عن أحمد مخالفة السنة ، أو إخفاءها ، وقد قال المروزي: احتججت على أبي عبدالله بقول ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقلت: هو زيادة في الخبر، فقال: هذا حديث ، وذاك حديث ، فقد اطلع رحمه الله على السنة ، وإنما نظر نظرًا لا ينظره إلا الفقهاء المتبصرون ، وهو يدل على غايته في الفقه والنظر" (1) .
وفيه قول ثالث: وهو حمل الأمر بالقطع على الإباحة لا على الاشتراط عملًا بالحديثين. وإليه ذهب ابن الجوزي .
قال ابن حجر رحمه الله:"ولا يخفى تكلُّفه" (2) .
الثاني: من لم يجد إزارًا فإنه يلبس السراويل إلى أن يجد ، والمراد بعدم وجدان الإزار أن لا يقدر على تحصيله إما لفقده في ذلك الموضع، أو لعدم بذل المالك إياه ، أو لعجزه عن الثمن إن باعه أو الأجرة إن آجره .... (3)
ومثله ما لو أحرم وهو في الطائرة ، ونسي إزاره في حقيبته مع العفش، فإنه يلبس السراويل إلى أن يصل المطار.
ومنع من ذلك الإمام مالك .
ففي"الموطأ"قال يحيى: سئل مالك عما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل"، فقال: لم أسمع بهذا ، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ، ولم يستثن فيها ، كما استثنى في الخفين" (4) ."
قال النووي رحمه الله:"والصواب إباحته بحديث ابن عباس مع حديث جابر بعده ..." (5) .
قلت: ولعله لم يبلغه حديث ابن عباس وجابر اللذين فيهما الإباحة .
(1) …"شرح الزركشي على متن الخرقي"2/130 .
(2) …"فتح الباري"3/404 .
(3) …"طرح التثريب"5/54 .
(4) …"الموطأ"1/325 ، و"التمهيد"8/29 .
(5) …"شرح صحيح مسلم"8/76 .