* وظاهر الحديث أن له لبسه بدون فتق وشق إذا عَدِم الإزار، وهو مذهب الشافعي وأحمد (1) .
وقال أبو حنيفة: يفتق السراويل ويتَّزر به (2) .
وحكاه العراقي عن إمام الحرمين والغزالي حيث قالا:"لا يجوز لبس السراويل على حاله إلا إذا لم يتأت فتقه وجعله إزارًا ، فإن تأتى ذلك لم يجز لبسه ..." (3) .
ورد هذا القول الخطابي رحمه الله فقال:"والأصل في المال أن تضييعه حرام، والرُّخصة إذا جاءت في لبس السراويل فظاهرها اللبس المعتاد ، وستر العورة واجب ، وإذا فتق السراويل واتزر به لم تستتر العورة ..." (4) .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"إن لم يجد إزارًا فإنه يلبس السراويل ولا يفتقه ، هذا أصح قولي العلماء" (5) .
وأوجب من رأى الفتق على من لبسه بلا فتقٍ الفدية (6) .
لكن يقال: حديث ابن عباس رضي الله عنهما صريحٌ في الإباحة ظاهر في إسقاط الفدية ، لأنه أمر بلبسه لمن لم يجد الإزار ولم يذكر فدية.
المطلب الرابع: ما يحرم على المرأة لبسه حال الإحرام .
في حديث ابن عمر دليل على تحريم لبس المحرمة للنقاب والقفازين ، يعني أن تَلبس لباسًا خاصًا بالوجه كالنقاب: وهو الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر (7) ، ومثله البرقع (8) ، أو تلبس لباسًا خاصًا باليدين كالقفازين.
وهذا متفق عليه بين أهل العلم (9) .
(1) …"المغني"5/120 .
(2) …"بدائع الصنائع"2/184 .
(3) …"طرح التثريب"5/54 .
(4) …"معالم السنن"2/353 .
(5) …"حاشية الروض المربع"لابن قاسم 7/14 .
(6) …"التمهيد"8/29 .
(7) …"الفتح"4/53 .
(8) …روى البيهقي 5/47 ، بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت:"تلبس المحرمة من الثياب ما شاءت إلا ثوبًا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تتلثم..".
(9) … انظر:"التمهيد"8/25 ،"المغني"5/154 ،"المجموع"7/262.