الصفحة 108 من 184

وهذا البلد الأمين: إشارة إلى المكان الذي بُعث فيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو مكة المكرمة، ومن قبله إسماعيل عليه السلام، فصلِّ اللهم عليهم جميعًا وعلى سائر النبيين وسلم تسليمًا كثيرًا.

ولقد كان اليهود يعلمون نعت ووصف هذا الرسول الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - من كتبهم، ويعلمون أنه سوف يخرج، وكانوا يظنون أنه سوف يخرج منهم- بني إسرائيل- كما خرج الكثير ممن كان قبله - صلى الله عليه وسلم - منهم.

فكان اليهود في المدينة يخبرون بقدوم نبي من عند الله يقاتلون معه- فقد كان العرب يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله- ولم يكن ببالهم أنه سيخرج من العرب.

فعلم أهل المدينة هذا الأمر منهم وفطنوا له، وعندما ظهر خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - كان لأهل المدينة السبق والفوز بإيمانهم به وتصديقهم له - صلى الله عليه وسلم -.

فاشتد حقد اليهود لهم وللرسول الذي أرسل منهم- العرب- وازداد غيظهم فأنكروا نبوته - صلى الله عليه وسلم - مع علمهم بصفته عندهم في كتبهم ويقينهم برسالته - صلى الله عليه وسلم -.

فكان يهود المدينة سببًا من أسباب إيمان أهل المدينة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسبق والفوز بتصديق رسالته - صلى الله عليه وسلم -.

فكان هذا هو السر في دخول أهل المدينة المنورة في هذا الدين العظيم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من كثرة ما سمعوه عن هذا الرسول الخاتم.

فمن وصف ونعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بكتبهم بنص التوراة في سفر أشعيا:

-يدفع الكتاب إلى من لا يعرف الكتابة، فيقال له: اقرأ هذا. فيقول: لا أعرف الكتابة [أشعيا 12:29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت