فهرس الكتاب
وفي الليلة التي ضربوا فيها أول فأس في الغرفة النبوية الشريفة رأى السلطان الزاهد العابد محمود نور الدين زنكي رؤيا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشير إلى رجلين أشقرين أحمرين، وقال له: أنقذني من هذين الرجلين يا محمود، فاستيقظ السلطان من نومه فزعًا، فتوضأ وصلى ما شاء الله له أن يصلي، ثم نام فرأى النبي في رؤيا للمرة الثانية، وأشار إلى نفس الرجلين، وقال: أنقذني من هذين الرجلين يا محمود، فاستيقظ السلطان من نومه فزعًا، فتوضأ ثم صلى لله ركعتين ثم نام، فجاءه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا للمرة الثالثة وأشار على نفس الرجلين وقال أنقذني من هذين الرجلين يا محمود، فاستيقظ السلطان من نومه وقال: والله لا نوم بعد الآن.
واستدعى وزيره الصالح التقي الذي يقال له جمال الدين الموصلي، وأخبره بالرؤيا وما قاله له النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له الوزير الصالح: اكتم خبر الرؤيا، اكتم ما رأيت أيها السلطان وهيا اخرج فورًا إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانطلق السلطان على الفور وحمل أموالًا طائلة ودخل المسجد النبوي وصلى لله ركعتين وسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وجلس في الروضة الشريفة الكريمة يفكر ماذا يصنع؟
فقال الوزير الصالح: أيها الناس لقد جاء السلطان إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليوزع أموالًا على كل فقراء المدينة، وليسلم على كل أغنيائها وأشرافها وأهلها وعزم هذا الوزير على جميع فقراء المدينة للحضور وعلى جميع أهل المدينة للسلام على السلطان لينظر السلطان إلى وجوه القوم لعله يجد الوجهين اللذين أشار عليهما النبي الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.
فجاء الفقراء وجاء الأشراف والأغنياء ولما دخلوا على السلطان صرخ وقال: اللهم صلِّ على محمد هما والله هما، هما والله هما.