الصفحة 146 من 184

والناس لا يعرفون الخبر، فانطلق معهما إلى منزلهما بجوار الغرفة النبوية وفتش البيت بنفسه، فلم يجد إلا مالًا ومصحفين لله تبارك وتعالى، وظل يفتش فوجد حصيرًا في جانب الغرفة، فإذا به يُلهم من الله سبحانه وتعالى بأن يكشف هذا الحصير، فوجد سردابًا داخل الأرض، فنزل فيه وظل يمشي في السرداب حتى وصل إلى جدار الغرفة النبوية الشريفة، ففزع الناس فزعًا شديدًا وأمرهما بالاعتراف بما جاءا من أجله، وضربهما بالسياط ليعترفا إلى أن اعترفا بمهمتهما الحقيرة بسرقة جسد النبي الشريف - صلى الله عليه وسلم -.

وأمر السلطان بقتل هذين الرجلين على باب الغرفة النبوية، وقام بحفر خندق عميق جدًّا حول الغرفة النبوية المطهرة، وقام بصبها بالرصاص لمنع مثل تلك المحاولات الخبيثة مرة أخرى، وأخذ يبكي لما اختصه الله من هذا الشرف العظيم، وأن جعله سببًا في إنقاذ جسد النبي الشريف - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء الأعداء النكراء.

وهذا من عصمة الله سبحانه وتعالى لنبيه الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد مماته وهذه الحادثة ثابتة في كتب التاريخ التي أرَّخت للمدينة المنورة.

وما قام به أعداء الإسلام من محاولة سرقة جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشريف هو دليل قاطع في ذاته على يقينهم بنبوة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وصدق رسالته؛ لأن من المعلوم أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، بينما غير الأنبياء من أموات لا تلبث الأرض إلا أن تأكل أجسادهم في القليل من الشهور، لا سيما إن كان الجسد كله يغطيه التراب، فما بالهم- أعداء الإسلام- يهمون بذلك الأمر بعدما يزيد عن خمسمائة عام من وفاته - صلى الله عليه وسلم -؟

لا شك إلا لأنهم على يقين من صدق رسالة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وصدق دعوته، ولكنه الجحود والاستكبار الذي يتملكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت