فهرس الكتاب
ومن دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم -
حفظ وعناية الله عز وجل برسوله - صلى الله عليه وسلم - وتربيته وتأديبه له
قال الله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} [الضحى: 6] .
وقال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]
توفي عبد الله والد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان آنذاك حمل في بطن أمه، ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين، ثم كان في كفالة جده عبد المطلب إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب، ثم لم يزل يحوطه وينصره ويكف عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله عز وجل على رأس أربعين سنة من عمره وأبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان، وكل ذلك بقدر الله عز وجل وحسن تدبيره إلى أن توفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل فأقدم عليه - صلى الله عليه وسلم - سفهاء قريش وجهالهم، فأنجاه الله سبحانه وتعالى من بين أيديهم واختار له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار، كما أجرى الله سنته على الوجه الأتم الأكمل حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - لما وصل إليهم آووه ونصروه وحاطوه، وقاتلوا بين يديه - صلى الله عليه وسلم - أجمعين إلى أن انتصرت دعوته وانتشرت رسالته - صلى الله عليه وسلم -.
ونسأل: لم كل هذه العناية وكل هذا الحفظ من الله سبحانه وتعالى بمحمد - صلى الله عليه وسلم -؟
ليس إلا لأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله سبحانه وتعالى، ختم الله سبحانه وتعالى به النبيين والمرسلين فآواه وحفظه، وكانت عنايته به أمام مرئى ومسمع من الجميع؛ ليكون هذا كله دليلًا دامغًا على صدق نبوته ورسالته - صلى الله عليه وسلم -.
ومن حفظ الله سبحانه وتعالى وكلاءته وعنايته برسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه جل شأنه رباه، فأحسن تربيته وأدبه فأحسن تأديبه، فلقد نشأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتيم الأب والأم ومع