الصفحة 168 من 184

ونحن نعلم منذ زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعثته بالحق وإعلانه الإسلام دينًا أنه قد تجمع وتحزب ضده اليهود وهم أهل كتاب ولكنهم حرفوا كتبهم وكذبوا أنبياءهم ولوثوا سيرتهم وقتلوهم مع كفار قريش وغيرها، وهم عباد للأوثان والأصنام، ولا يؤمنون بتوحيد ألوهية الله عز وجل مع المنافقين وهم الذين أعلنوا الإيمان وأبطنوا الكفر، وغير ذلك من ائتلاف وتحزب النصارى وهم عباد البشر، فلقد عبدوا المسيح عيسى ابن مريم ونسبوا إليه الألوهية، مع عباد الحجر وهم عباد الأصنام والأوثان وكل ذلك، رغم أن كلًا منهم يُكَفِّرُ الآخر ويبغضه، ولو لم يكن ظهور الإسلام لما انتهت حروبهم ومنازعاتهم مع بعضهم البعض، ولا نعجب من ذلك، فتلك الأحزاب والتكتلات كلها من الباطل وصوره ولا تتآلف ولا تجتمع إلا مع نظيرها من باطل.

أما الإسلام وهو الحق الوحيد الذي هو نور من عند الله عز وجل فلا نجده أبدًا في تحالف أو ائتلاف أو تحزب أو تكتل مع أي صور الشرك والكفر والإلحاد، وإن تحزب ضده الباطل بشتى صوره، ودائمًا يكون النصر للإسلام إن تمسك أهل الإسلام بدينهم وشرع ربهم وهدي نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وانتصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته وصحابته الكرام من بعده وانتشار الإسلام في شتى بقاع الأرض خلال المائة عام الأولى من بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل ذلك.

ونحن في زماننا المعاصر نرى ونشاهد بأعيننا دأب الكفر وتجمعه وتحزبه مع بعضه البعض وتكتله ضد الإسلام رغم اختلافاتهم الكلية في معتقداتهم وباطلهم المنغمسين فيه، وتكفيره لبعضهم البعض، ومهادناتهم في حروبهم ومنازعاتهم، ولكنهم متفقون على شيء واحد وهو إزالة ومحو الحق من طريقهم والتصدي للإسلام.

ودليل ذلك أننا نرى اليهود وتحزبهم وتكتلهم مع عباد البقر لإبادة المسلمين في فلسطين وكشمير وتحزبهم مع الشيوعيين والملحدين وهم من أنكروا وجود الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت