فهرس الكتاب
فالباطل لا يجتمع ولا يتآلف إلا مع مثله من باطل، ومع ذلك فإن الله عز وجل يخزيهم ويجعل ما يكيدون به وبالًا عليهم وحسرة وندامة إلى يوم القيامة.
قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] .
فالإسلام يحمل في طيه انتشارًا واسعًا، وهذا مما يزيد أعداء الإسلام حقدًا وغلًا وحسدًا، فهم يعلمون ما يحمله الإسلام من سرعة انتشاره في الآفاق وجذبه للعقول وامتلاكه للقلوب وليس في وسعهم أدنى ما يقاومون به انتشاره، فيزدادون تخبطًا مع تخبطهم، فلا يجدون سوى ألسنتهم عاجزة عن التصدي والمقاومة لانتشار هذا الدين العظيم، فلا يسعهم إلا أن يطلقوا لها العنان بالسب والقذف وإلقاء الشبهات في محاولة خبيثة ضعيفة ميتة لاسترداد بعض ما فقدوا من ماء الوجه.
في محاولة لصد الناس عن اطلاعهم ومعرفتهم بالإسلام وبرسول الإسلام، فلا يرون إلا الدخول في هذا الدين أفواجًا والإيمان برسوله يقينًا وتسليمًا، ولا يحصدون إلا الخيبة والفشل والخزي مصداقًا لقول الله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 8، 9] .
فعلينا ألا نلقي بأسماعنا لأعداء الإسلام وما يلقونه من شبهات وافتراءات وتُرهات، فالإسلام هو الدين الحق لأنه لو لم يكن كذلك لكانت نهايته مع بدايته لكثرة من يعمل ضده، فهو كالنور الذي يطرد الظلام؛ لأن كل ما فيه حق وصدق، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
ومحمد - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقًا وصدقًا كما تحقق لنا من براهين وآيات ومعجزات وشواهد.