الصفحة 41 من 184

الواقعة الأولى:

ما جرى عند بناء الكعبة: فقد اختصمت القبائل فيمن يضع الحجر الأسود، كل قبيلة تريد أن تضعه موضعه، فقال أبو أمية -يومئذ أسنهم- حَكِّمُوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل عليكم من باب هذا البيت، ففعلوا، فكان أول من دخل محمد - صلى الله عليه وسلم - فلما رأوه قالوا جميعًا في صوت واحد: هذا الأمين رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر أخذ الحجر ووضعه على ثوب، وأمر كل قبيلة أن تأخذ بطرف منه، ففعلوا حتى إذا رفعوه، ودنوا من موضعه وضعه - صلى الله عليه وسلم - وبنى عليه.

هذه الواقعة تشهد بما كان له في نفوس قومه من مكانة طيبة نتيجة ما اشتهر به من صفة الأمانة وعظيم الخلق، كذلك تشهد بقوة عقله وألمعيته وحسن فطنته - صلى الله عليه وسلم -، وبقدرته البالغة على معالجة المشكلات، وإن بدت أمام الناس مستعصية الحل، فقد عرف - صلى الله عليه وسلم - كيف يرضيهم جميعًا بحكمة فائقة، فقد أشركهم جميعًا في حمل الحجر، وفي الوقت نفسه فاز بشرف وضعه.

الواقعة الثانية:

وقد رواها ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد - صلى الله عليه وسلم - على الصفا، فجعل ينادي يا بني فهر، يا بني عدي -لبطون قريش- حتى اجتمعوا فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مُصدقي؟

قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا.

قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال أبو لهب: تبًّا لك يا محمد، ألهذا جمعتنا فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت