الصفحة 88 من 184

فلما جرى الصلح ورجعوا عامهم من غير أن يأتوا البيت أو يطوفوا به سأل عمر بن الخطاب أبا بكر رضي الله عنهما: أليس كان يحدثنا- يقصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال أبو بكر: بلى، فأخبرك أنك تأتيه العام؟

قال عمر: لا.

قال أبو بكر: فإنك آتيه ومطوف به. [أخرجه البخاري من حديث طويل] .

وبالفعل: ففي العام السابع دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت الحرام مع أصحابه رضي الله عنهم، وتحققت رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنها وحي منام.

وصدقت الآية الكريمة؛ لأنها وحي قرآن.

وازداد الناس يقينًا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدق حديثه ودعوته - صلى الله عليه وسلم -.

3 -قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

فهذه الآية الكريمة وعد من الله سبحانه وتعالى لعباده المسلمين المؤمنين وبشارة لهم.

وبالفعل: لقد تحقق هذا الوعد من الله سبحانه وتعالى، فقد كانت للمسلمين إمبراطورية واسعة الأنحاء شاسعة الأرجاء تحكم بكتاب الله عز وجل.

ولا يمكن لبليغ أن يصف هذه الإمبراطورية بأبلغ ولا بأوجز مما قاله أحد الخلفاء المسلمين وقد رأى سحابة في السماء فقال: أمطري حيث شئت، فإن خراجك سيُحمل إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت