فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وآله: إن جبريل وميكال فيما بيني وبينك الآن، وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا وأنا - بأبي أنت وأمي - أشهدهم، فأشهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان فيما اشترط عليه النبي، بأمر جبريل عليه السلام، فيما أمر الله عز وجل أن قال له: يا عليّ، تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله، والبراء ة والعداوة لمن عادى الله ورسوله، والبراءة منهم على الصبر منك [و] على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقي وغصب خمسك وانتهاك حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول الله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد سمعت جبريل عليه السلام يقول للنبي: يا محمد عرّفه أنه ينتهك الحرمة، وهي حرمة الله وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط، قال أمير المؤمنين عليه السلام: فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبريل حتى سقطت على وجهي وقلت: نعم قبلت ورضيت، وإن انتهكت الحرمة، وعطلت السنن، ومزق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا، حتى أقدم عليك، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقلت لأبي الحسن عليه السلام: بأبي أنت وأمي، ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم والله شيئا شيئا، وحرفا حرفا، أما سمعت قول الله عز وجل:"إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" [1] ؟
(1) 12 يس ..