فهرس الكتاب
حيث تقول الرواية: أنّ موسى والخضر أعطيا علم ما كان، أي علم الأحداث الماضية، وأن الإمام يعلم علم ما يكون وما هو كائن، أي العلم المستقبلي: هكذا بكلّ وقاحة، يتمّ تفسير الأحداث التي وقعت لهما.
فعمليّة خرق السفينة من قبل الخضر، حتى ينجي أهلها من غصب الملك لها، هل كانت علما مضى، أم علم ما يكون؟؟؟
هل قتل الطفل، لأنه كان سيكون كافرا وطاغيا، من العلم المستقبلي أم العلم الماضي؟؟؟
هل إقامة الجدار، حتى يكبر الغلامان، ويستخرجا كنزهما بأنفسهما، هل كان عملا استباقيا، من الغيب الذي سيكون، أم هو علم ما كان؟؟؟.
والله لقد قالها لي أحد الأخوة الشيعة، وحسبتها من بنات أفكاره، ولم أعتقد أنّ هذه العقيدة من صميم التشيع، ولها روايات في أوثق كتب الطائفة!!
هذا الكلام، لو وضعته أمام شخص بوذي أو هندوسي أو حتى علماني ملحد، لأنكره، لتعارضه مع النصّ الثابت، ومع العقل واللغة والإنسانية!!
فكيف للشيعي، أن يستسيغ هذه الروايات، ويعتقدها، ويتقرّب إلى الله بها؟؟؟.
لنواصل المشوار مع روائع رواة الكليني.
يقول الكليني في نفس الباب [1] :
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ جَمَاعَةَ بْنِ سَعْدٍ الْخَثْعَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْمُفَضَّلُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَفْرِضُ اللَّهُ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ، وَيَحْجُبُ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: لَا، اللَّهُ أَكْرَمُ وَأَرْحَمُ وَأَرْأَفُ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ ثُمَّ يَحْجُبَ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً.
(1) ج1 ص261، الحديث 3.