الصفحة 99 من 203

تأمّل في عنوان هذا الباب: بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) يَعْلَمُونَ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمُ الشَّيْ ءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

يقول الكليني في هذا الباب [1] :

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ: عَلَيْنَا عَيْنٌ؟ فَالْتَفَتْنَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً فَلَمْ نَرَ أَحَدًا، فَقُلْنَا: لَيْسَ عَلَيْنَا عَيْنٌ؟ فَقَالَ: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَرَبِّ الْبَنِيَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ كُنْتُ بَيْنَ مُوسَى وَالْخَضِرِ لَأَخْبَرْتُهُمَا أَنِّي أَعْلَمُ مِنْهُمَا، وَلَأَنْبَأْتُهُمَا بِمَا لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمَا، لِأَنَّ مُوسَى وَالْخَضِرَ (عليها السلام) أُعْطِيَا عِلْمَ مَا كَانَ، وَلَمْ يُعْطَيَا عِلْمَ مَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَقَدْ وَرِثْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وِرَاثَةً.

هذه الرواية صريحة كلّ الصراحة، في أن علم الأئمّة أكبر وأعظم من علم المرسلين والأنبياء والصالحين. ولا يوجد إيضاح أكبر من هذا.

ولعلّ القبح، كلّ القبح، ليس في نسبة العلم الغيبي المطلق للأئمّة، وإنّما، في تبرير ذلك بالحجة الواهية التي ساقتها الرواية، وأحسب أنها موجّهة لأصحاب العقول الضعيفة، والأذهان المتبلّدة،، ولم يكن المخاطب بها، المسلمون الذين يقرؤون القرآن، آناء الليل وأطراف النهار،، لأنهم سيكتشفون زيف هذه الحجّة وركاكتها.

(1) ج1 ص260، الحديث 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت