الصفحة 104 من 203

أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ، سَأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ وَذَهَابِ مُلْكِهِمْ، إِذًا لَأَجَابَهُمْ وَدَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ، انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ، وَلَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا، وَلَكِنْ لِمَنَازِلَ وَكَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا، فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ.

وانظر إلى تعصّب هؤلاء ضدّ القدر، واعتقادهم أن الأئمّة كان يمكن لهم دفع القدر وتغييره، بمجرّد الدعاء والإلحاح فيه، في حين، نعرف من أساسيات ديننا، أن موسى عليه السلام، طلب الرؤية ولم ينلها، وأن محمّد عليه السلام، طلب أشياء ولم ينلها، لسبق القضاء والقدر من الله عزّ وجلّ؟؟؟ [1] .

(1) قال أبو حامد الغزالي رحمه الله، في الإحياء: في الأخبار السالفة أن نبيًا من الأنبياء شكا إلى الله عز وجل الجوع والفقر والقمل عشر سنين، فما أجيب إلى ما أراد، ثم أوحى الله تعالى إليه: كم تشكو؟، هكذا كان بدؤك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السموات والأرض، وهكذا سبق لك مني، وهكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا، أفتريد أن أعيد خلق الدنيا من أجلك؟ أم تريد أن أبدل ما قدّرته عليك، فيكون ما تحب فوق ما أحب، ويكون ما تريد فوق ما أريد؟ وعزتي وجلالي لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأمحونك من ديوان النبوّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت