فهرس الكتاب
على أننا، إذا قمنا ببحث أثري لهذه الروايات، ونفضنا الغبار عن طبقات التدليس والدسّ والكذب والوضع، ونفذنا إلى أصل الحديث، القريب من عقيدة القرآن والسنّة الصحيحة، نجد أن المقصود من علوم الأئمة الشاملة، ذلك الفهم الذي أوتوه في كتاب الله، والاستنباط منه، علما وأنه كتاب فيه تبيان لكلّ شيء.
جاء في الكافي [1] في نفس الباب:
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمْ عَبْدُ الْأَعْلَى، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ، سَمِعُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَأَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ وَأَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ، وَأَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً، فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَبُرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَقَالَ: عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: فِيهِ تِبْيَانُ (لـ) كُلِّ شَيْ ءٍ.
هذه الرواية، تؤطّر علوم الأئمّة، وتجعلها في دائرة القرآن، ولا تخرج عنه، وهي نظريّة مقبولة من أهل السنّة، ومن أولوا الألباب.
في حين، تتجاذبها نظريات أخرى، تفصل من ناحية بين النبوّة والعلم، وترفع العلم الإمامي على سائر علوم الخلق، بما فيهم الأنبياء والرسل، من ناحية أخرى.
أليست النبوّة سوى العلم!! والرسالة: أليست إلا العلم!! فلماذا يفرّق رواة الشيعة بينهما؟؟؟ لماذا يصرّون على أنّ الأئمّة أعلم من الأنبياء، ولكنهم ليسوا بأنبياء؟ لماذا التناقض؟؟
(1) ج1 ص261، الحديث 2.