فهرس الكتاب
وعلم التوحيد، هو واحد في جوهره، عند جميع الأنبياء والمرسلين والأولياء الصالحين، والإختلاف يكون في درجاته عندهم: فمنهم من ارتقى فيه عشر درجات مثلا، ومنهم من ارتقى ضعف ذلك أو أقلّ،،، الخ، حسب الابتلاء ودرجاته [1] .
والأكيد أن اختلاف درجات الرقيّ، يعطينا اختلافا في المشاهدات، وبالتالي اختلافا في الحقائق.
فالرسل، هم أعلى طبقة في المشاهدات، وأولوا العزم منهم أرفعهم درجة، وحبيبنا رسول الله لا يدانيه مخلوق في كشف الحقائق، وارتقاء المقامات والمنازل أبد الآباد.
(1) قال الغوث عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه في فتوح الغيب: لا يزال الله يبتلى عبده المؤمن على قدر إيمانه، فمن عظم إيمانه وكثر وتزايد عظم بلاؤه، الرسول بلاؤه أعظم من بلاء النبي، لأن إيمانه أعظم، والنبي بلاؤه أعظم من بلاء البدل وبلاء البدل أعظم من بلاء الولي، كل واحد على قدر إيمانه ويقينه. وأصل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا معشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل) فيديم الله تعالى البلاء لهؤلاء السادات الكرام حتى يكونوا أبدًا في الحضرة ولا يغفلوا عن اليقظة، لأنه يحبهم، فهم أهل المحبة يحبون الحق، والمحب أبدًا لا يختار بعد محبوبه.