"لا نقول بأن في الكافي الشريف تحريفا، فهذه جسارة على روايات أهل البيت عليهم السلام، وإنما قد نعمل بمقتضى رواية في الكافي وقد لا نعمل، حسب الموازين العلمية، ولا يعني ذلك أن نردّ رواية أو نصمها بالبطلان والتحريف والعياذ بالله، فهذا مما يجب أن يجبّ المؤمن نفسه عنه التزاما بوصايا أئمتنا صلوات الله عليهم. وعلى كل حال فمع أننا لا نصف كل ما في الكافي بالصحة، إلا أننا نقول أنه كتاب يغلب عليه الاعتبار لجهد مؤلفه (رضوان الله تعالى) واجتهاده في التتبع والتثبت والنقل."انتهى.
وهذا الكلام، فيه من الزيف والتناقض، ما يدركه كلّ منصف ... ولو قاله أحد علماء السنّة عن كتب الحديث السنيّة، لنعت بأبشع النعوت، ولوصف بأرذل الصفات.
والحقيقة التي لا لبس فيها، أن الأخوة الشيعة، متمسكون بروايات الكافي، رغم علمهم بضعف أسانيدها، ولهم فلسفة في ذلك:
"أوّلًا: تصحيح المجلسي لرواية، أو حكمه بوثاقة راوٍ، أنّما هو رأي شخصي له، وهو معذور في ذلك، لأنّه بذل جهده في اتخاذ هذا الرأي، واعتمد على أدلّة قطعية عنده، وقد يكون ذلك من المؤيدات لدى غيره من المجتهدين أو المحدّثين، لكن لا يعدّ دليلًا عندهم، بل كلّ مجتهد أو محدّث يجب أن يعتمد في توثيقه أو تضعيفه للروايات على الأدلّة التي هي حجّة في نظره، وبما أنّ ملاك الصحّة والضعف وأدلتهما تختلف عند الفقهاء والعلماء، فلا بدّ أن يفحص كلّ فقيه عن الأدلّة التي هي صحيحة عنده، ثمّ يحكم بصحة رواية أو ضعفها."