الصفحة 120 من 203

"... وَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا أَزْعُمُ أَنَّ فِيهِ قُرْآنًا وَفِيهِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْنَا وَلَا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى فِيهِ الْجَلْدَةُ وَنِصْفُ الْجَلْدَةِ وَرُبُعُ الْجَلْدَةِ وَأَرْشُ الْخَدْشِ .."

وفي حديث رابع [1] ، للصادق أيضا:

"... وَلْيُخْرِجُوا مُصْحَفَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَإِنَّ فِيهِ وَصِيَّةَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) ..."

وفي رواية خامسة [2] ، عن الصادق ع:

"... قَالَ: فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) ؟ قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ عَمَّا تُرِيدُونَ وَعَمَّا لَا تُرِيدُونَ، إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) خَمْسَةً وَسَبْعِينَ يَوْمًا، وَكَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا، وَكَانَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا، وَيُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَيُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَمَكَانِهِ، وَيُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا، وَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَكْتُبُ ذَلِكَ، فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) ."

فكلّ هذه الروايات، تبيّن لنا، ما يلي:

أوّلا: إن مصحف فاطمة عبارة عن كتاب بحجم القرآن ثلاث مرّات، أملاه الملك جبريل عليه السلام، وكتبه عليّ بيمينه.

وبنظرة بسيطة على حجم المصحف، وعلى المدّة التي استغرقتها كتابته (أقلّ من 75 يوما) ، وبالنظر إلى طريقة الكتابة يومئذ، وأدواتها،، فإن التشكيك في هذه الحادثة لا يتطلب منا ذكاء وقادا. حيث صوّر لنا الأمر، وكأن جبريل وفاطمة وعليّ، ليس لهم شغل في تلك الأيام، إلا كتابة هذا المصحف.

ثانيا: تذكر لنا هذه الروايات محتوى المصحف، وأنواع العلوم التي فيه، فنجد:

(1) ج1 ص241، قطعة من الحديث 4.

(2) ج1 ص241، قطعة من الحديث 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت