الصفحة 125 من 203

سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ، فَقَالَ: هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْمًا ....

وحسب هذه الروايات، فإن الجفر، جلد ثور (وعاء) مكتوب فيه علوم الأنبياء، من إبراهيم عليه السلام، إلى عيسى عليه السلام.

وأحسب أن واضع هذه الروايات، يتوجه إلى جمهور جاهل، لا يمتّ إلى العلم بصلة، لأنّ حجم التوراة والإنجيل والزبور، معروف، ومضامين هذه الكتب معروفة اليوم لدى العام والخاص، فتخيل أنها مكتوبة على جلد ثور، وزد عليها صحف إبراهيم، ولا ندري كم صفحة فيها، وعلوم كلّ أنبياء بني إسرائيل، وعلماؤهم وأوصياؤهم، كلّ هذا، يحتاج إلى أطنان من جلد الثور.

فكم ثورا ذبح الإمام علي لكتابة هذه النصوص القديمة؟؟؟

وكم شخصا يحتاج لحملها؟؟؟ ونظرا لحجمها، فهي لا يمكن إخفاؤها، ولا يمكن إدخالها في باب التقية، فأين هي؟؟؟ ولماذا تظلّ سرّيّة، خاصّة وأنّها ليست من العلم العالي؟؟؟

وهل قرأها أحد من خواص الأئمّة؟؟؟ وهل تناقلها العلماء؟؟

ثمّ، ما الّذي يسوؤنا من هذا الجفر؟؟؟ وأيّ حقّ فيه؟؟؟ هل فيه حقّ يختلف عن الحقّ الذي في الكتاب والسنّة؟؟؟

وينسب إليهم الجفر الأحمر، وإن كان ليس من العلم كسابقيه:

وفي الحديث الثالث من نفس الباب [1] :

وَعِنْدِي الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْ ءٍ فِي الْجَفْرِ الْأَحْمَرِ؟ قَالَ: السِّلَاحُ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُفْتَحُ لِلدَّمِ، يَفْتَحُهُ صَاحِبُ السَّيْفِ لِلْقَتْلِ ...

ولماذا لم يفتحه الإمام علي لقتل مخالفيه؟؟؟ ولماذا لم يفتحه الحسن بن علي لقتل مخالفيه؟؟؟ ولماذا لم يفتحه بقية الأئمّة، الذين منهم من مات في السجن؟؟

وهل هذا الجفر الأحمر، هو سلاح الرسول الذي يتوارثه الأئمّة؟؟؟ ألم يكن من الممكن للسلطات الأموية والعباسية، اغتصابه منهم؟؟؟

وهل رآه أحد من خواص الأئمّة؟؟؟

(1) ج1 ص240، الحديث 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت