فهرس الكتاب
كلّ هذه الروايات، عن مصحف فاطمة، والجامعة، والجفرين الأبيض والأحمر، لا تصحّ، وليس الأئمّة في حاجة إليها حتى يكونوا مؤمنين، أولياء صالحين.
لقد قام التشيع لآل البيت على نسبة كلّ غيب للأئمّة، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، الذي يختلف إليه الملائكة والجن والإنس، وجنودا لا نعلمها، لم يخرج إلينا في أي يوم من الأيام، زغب الملائكة، ولم يرينا ريشها، ولم يعطي هذا الزغب لأم المؤمنين، تنسجه برودا للصبيان ... هذا لم نسمع به على عهد رسول الله عليه السلام، مع العلم وأنه كان يراها عيانا،،، في حين، تأتي الروايات من الكافي لتنسب هذه الحوادث للأئمّة، الّذين لا يرون الملائكة، إمعانا في بيان دلائل الإمامة، حسب ظنهم.
جاء في الكافي [1] ، باب أَنَّ الْأَئِمَّةَ تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بُيُوتَهُمْ وَتَطَأُ بُسُطَهُمْ وَتَأْتِيهِمْ بِالْأَخْبَارِ (عليهم السلام) :
مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ عَطِيَّةَ الْأَحْمَسِيُّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَاحْتُبِسْتُ فِي الدَّارِ سَاعَةً، ثُمَّ دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَهُوَ يَلْتَقِطُ شَيْئًا، وَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَنَاوَلَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَلْتَقِطُهُ، أَيُّ شَيْ ءٍ هُوَ؟ فَقَالَ: فَضْلَةٌ مِنْ زَغَبِ الْمَلَائِكَةِ، نَجْمَعُهُ إِذَا خَلَّوْنَا، نَجْعَلُهُ سَيْحًا لِأَوْلَادِنَا، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَإِنَّهُمْ لَيَأْتُونَكُمْ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّهُمْ لَيُزَاحِمُونَّا عَلَى تُكَأَتِنَا.
والسيح: بفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية ضرب من البرود.
(1) ج1 ص393 - 394، الحديث 3.