الصفحة 20 من 203

نحن نعلم، أن أسانيد روايات الكافي، ضعيفة في أحسن الأحوال، ولكننا أردنا الاشتغال على المتون، لأنها حجّة الشيعة على الناس: لأنهم يعتبرون، أن روايات الكافي، وإن كانت ضعيفة الإسناد، فإنّ متونها موافقة لعقائد الطائفة، وموافقة للقرآن والسنّة. [1]

وسوف نطبق عليهم قاعدتهم، التي ينسبونها للأئمّة ع، والتي تقول: اعرض كلّ رواية على القرآن والسنّة، فما وافقهما، فخذ به، وما عارضهما، فارم به عرض الحائط. [2]

وسوف نضرب الروايات بعضها ببعض، لنكتشف مدى التطابق، أو مدى التناقض فيها.

وسوف نسعى، كلّما أمكن، إلى تبيان الصحيح من السقيم، في الروايات التي تمسّ موضوع الإمامة، وكشف الدسّ والوضع فيها.

أمّا اختيارنا لهذا الموضوع، فله سببان:

السبب الأوّل: الحملات التي تشنها بعض الدوائر المشبوهة، لتشييع السنّة، وتكفيرهم، وتمزيق وحدة المسلمين، بإثارة قضيّة تاريخية، لا نفع منها اليوم، ولا يتأتى منها، إلا التناحر والتشتت للمسلمين، مع ما يصاحب ذلك عادة، من التعرض للصحابة ولأمّهات المؤمنين بالسبّ واللعن والقذف، والطعن في أصول المذاهب السنّيّة، وكتبها ورموزها، كلّ هذا بدعوى: التقريب بين المذاهب الإسلاميّة!!

(1) قال المازندراني في شرحه ج1 ص81: زكريا الديلمي كذاب غال، كذا نقل عن ابن الغضايري، وكذا ابنه ضعيف في حديثه مرتفع في مذهبه (صه) والحديث معتبر لأن الكذوب قد يصدق.

(2) يقول الكليني في آخر مقدّمته للكافي: فاعلم يا أخي، أرشدك الله، أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء (عليهم السلام) برأيه، إلا على ما أطلقه العالم بقوله (عليه السلام) : اعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت