الصفحة 33 من 203

قَالَ: قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي رَأَى فِي النَّوْمِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ؟ قَالَ: يُوَفَّقُ لِذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ، لَقَدْ خَتَمَ اللَّهُ بِكِتَابِكُمُ الْكُتُبَ، وَخَتَمَ بِنَبِيِّكُمُ الْأَنْبِيَاءَ.

هذه الأحاديث، تثبت، بما لا يدع مجالا للشكّ، أنّ الإمامة أقلّ درجة من النبوّة والرسالة، بخلاف الباب السابق، الّذي أوهمنا أنّ الإمامة أعلى درجة من الرسالة والنبوّة والخلّة.

والحقيقة، أن الإشكال واقع في نوع الإمامة التي يتحدّث عنها كلّ باب: فالباب السابق، كما ذكرنا، موضوعه: الإمامة الإبراهيمية الخاصّة، والتي لا يختلف فيها السنة والشيعة، وليست مرتبطة بموضوع الإمامة عند الشيعة، ولا دخل لها في النقاش الذي يجري بين أهل السنة والشيعة بخصوص الإمامة والخلافة الراشدة ... لكن علماء الشيعة جعلوها طعما لإثارة اللبس والتعمية على أهل السنة ...

أما الإمامة في هذا الباب (ورغم ما في هذه الروايات من طعون) فهي إمامة عامّة في كلّ زمان، لها موقع دون النبوّة والرسالة. فإذا تأمّلنا الأحاديث الأربعة، نجد أن:

الرسول:"الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيَرَى فِي الْمَنَامِ وَيُعَايِنُ الْمَلَكَ"وهو"الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَيَرَاهُ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَيُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَرُبَّمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) "وهو"الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَيُكَلِّمُهُ"وهو"الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ الْمَلَكُ فَيُكَلِّمُهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت