الصفحة 35 من 203

هذا مفهوم للإمامة يتطابق مع مفهوم أهل السنّة، ولا يتعارض مع العقيدة السنية الصحيحة، بل وعندنا في تراثنا ما يدعّم هذا المفهوم: لقد كان عمر بن الخطاب محدّث هذه الأمّة [1] ...

(1) أخرج الطبراني في الأوسط، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: من أبغض عمر فقد أبغضني، ومن أحبّ عمر فقد أحبّني، وإنّ الله باهى (أي فاخر) بالناس عشيّة عرفة عامّة، وباهى بعمر خاصّة، وإنّه لم يبعث الله نبيّا إلا كان في أمّته محدّث (أي ملهم) ، وإن يكن في أمّتي منهم أحد فهو عمر، قالوا: يا رسول الله، كيف محدّث؟ قال: تتكلّم الملائكة على لسانه. قال الهيثمي (9/ 69) : وفيه أبو سعد، خادم الحسن البصري، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات. انتهى. (انظر حياة الصحابة للكاندهلوي ص 826، باب: تكلّم الملائكة على لسانهم) .

وقال الشيخ ابن تيميّة، في الفرقان: وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر منهم} وروى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر} وفي حديث آخر {إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه وفيه لو كان نبي بعدي لكان عمر} وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. ثبت هذا عنه من رواية الشعبي. وقال ابن عمر: ما كان عمر يقول في شيء: إني لأراه كذا إلا كان كما يقول. وعن قيس بن طارق قال: كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسانه ملك. وكان عمر يقول: اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنه تتجلى لهم أمور صادقة. وهذه الأمور الصادقة التي أخبر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنها تتجلى للمطيعين هي الأمور التي يكشفها الله عز وجل لهم. فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات، فأفضل هؤلاء في هذه الأمة بعد أبي بكر عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فإن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت