فهرس الكتاب
كان كثيرا ما ينزل القرآن موافقا لأقواله ... حتى عرف الأمر بـ: موافقات عمر .. لم يكن وحده ملهما ... كان كثير من الصحابة مثله .. والإمام علي أحدهم.
وقد ورث أهل السنّة والجماعة، وخاصّة أصحاب العرفان والحقائق واللطائف والإشارات، هذا المفهوم عن الإمامة: الإمامة الدينية الحقانيّة العرفانيّة، واعتقدوا أن الزمان لا يخلو من إمام قائد، ظاهر أو خفيّ، يصلح الله به الدنيا، يعزّز به السنّة ويجدّد به الدين [1] .
وهنا نصل إلى مربط الفرس: علماء الشيعة، وخاصّة القدامى منهم، من أمثال الكليني، صاحب الكافي، يجدون أنفسهم بين مفهومين للإمامة تتداخلا، والتبس الأمر بينهما: مفهوم خاطئ مدسوس على الأئمّة الأطهار، ومفهوم سنّي صحيح.
فالمفهوم المدسوس على الأئمّة، نجده في روايات تلبس الأمر، وتصوّره من زاوية ضيّقة، وتتخذ طريقة خاصّة في عرض الأمر كما يلي:
أوّلا: ربط موضوع الإمامة المختلف عليها بين السنة والشيعة، بالإمامة الإبراهيمية.
ثانيا: إظهار رتبة الإمامة الإبراهيمية بالإضافة إلى النبوّة والرسالة والخلّة.
(1) الإمامة بالمفهوم السني، تتجاذبها مصطلحات أخرى مثل: القطبية والغوثيّة، ولها تفاسير معلومة عند أهل الحق، من ذلك، تفسير الشيخ موسى الصدر، حيث يقول:"القطب: بمعناه الظاهري عند الصوفية، هو المربي الذي يأخذ بيد السالك خطوة خطوة في طريقه الوعر الشائك المحدق بالأخطار وبالانحرافات لكي يوصله إلى الكمالات الإنسانية، ويباشر القطب، وهو الإنسان الكامل، هذه العملية بواسطة أنصاره ومعاونيه، ويسلك معهم نفس الطريق."
أما المعاني العميقة للقطب فهي إنه الإنسان الكامل، وإمام الزمان ومظهر النبي ومجلى ذات الله، يقصده السالك ويراه في حال مخاطبة الله حينما يقول - إياك نعبد وإياك نستعين - حيث إنه مرآة صادقة لذات الله" (سليمان سليم علم الدين - التصوف الإسلامي - ص 104عن موسوعة الكسنزان) ."