الصفحة 39 من 203

وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ ءٍ، بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَالْحُدُودَ وَالْأَحْكَامَ وَجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:"ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ" [1] وَأَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ آخِرُ عُمُرِهِ (صلى الله عليه وآله) :"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا" [2] وَأَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَلَمْ يَمْضِ (صلى الله عليه وآله) حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِمْ، وَأَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ سَبِيلِ الْحَقِّ، وَأَقَامَ لَهُمْ عَلِيًّا (عليه السلام) عَلَمًا وَإِمَامًا، وَمَا تَرَكَ لَهُمْ شَيْئًا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ، وَمَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ، هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَمَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ؟ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْرًا، وَأَعْظَمُ شَأْنًا، وَأَعْلَى مَكَانًا، وَأَمْنَعُ جَانِبًا، وَأَبْعَدُ غَوْرًا مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ، أَوْ يُقِيمُوا إِمَامًا بِاخْتِيَارِهِمْ، إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ (عليه السلام) بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَفَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَأَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ، فَقَالَ:"إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا" [3]

(1) 38 الأنعام.

(2) 3 المائدة.

(3) 124 البقرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت