فهرس الكتاب
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) : قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:"فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" [1] ؟ فَقَالَ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله) ، قُلْتُ: كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ؟ قَالَ: لِأَنَّ نُوحًا بُعِثَ بِكِتَابٍ وَشَرِيعَةٍ، وَكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَشَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ، حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) بِالصُّحُفِ، وَبِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْرًا بِهِ، فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) أَخَذَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَمِنْهَاجِهِ وَبِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى، بِالتَّوْرَاةِ وَشَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ، وَبِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى (عليه السلام) أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَشَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ، حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ (عليه السلام) بِالْإِنْجِيلِ وَبِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَمِنْهَاجِهِ، فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ، حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله) فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَبِشَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ، فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهَؤُلَاءِ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (عليهم السلام) .
من هذه الرواية، نستنتج، أن هؤلاء الرسل المصطافون، استحقّوا رتبة: أولوا العزم، بسبب: عزيمتهم ترك الكتاب السابق لكلّ واحد منهم، لا كفرا به، وإنما نسخا له، والإتيان بكتاب جديد، وشريعة جديدة.
(1) 35 الأحقاف.