فهرس الكتاب
وَإِنَّمَا غَضِبَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ، فَهَذَا وَهُوَ طَائِرٌ قَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ، وَقَدْ كَانَتِ الرِّيحُ وَالنَّمْلُ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ وَالْمَرَدَةُ لَهُ طَائِعِينَ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ، وَكَانَ الطَّيْرُ يَعْرِفُهُ، وَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ:"وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى" [1] وَقَدْ وَرِثْنَا نَحْنُ هَذَا الْقُرْآنَ، الَّذِي فِيهِ مَا تُسَيَّرُ بِهِ الْجِبَالُ، وَتُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ، وَتُحْيَا بِهِ الْمَوْتَى، وَنَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ، وَإِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَاتٍ مَا يُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ مَعَ مَا قَدْ يَأْذَنُ اللَّهُ مِمَّا كَتَبَهُ الْمَاضُونَ، جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ:"وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ" [2] ثُمَّ قَال: َ"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا" [3] فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَوْرَثَنَا هَذَا الَّذِي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ ءٍ.
فتأمّل يا أخي الشيعي، ذلك الربط، بين الأنبياء والأئمّة، عن سابق إصرار ونيّة ظاهرة جليّة، وذلك التعسّف في تأويل القرآن وأحداث الرسل، بما يتماشى والمبدأ الشيعي الغالي والمتطرّف.
وإلا فما معنى قول أبي الحسن الأوّل عليه السلام، المنسوب إليه في هذه الرواية:"فَهَذَا وَهُوَ طَائِرٌ قَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ"؟؟؟
فهل أعطي سليمان عطاء الحيوانات الأخرى، حتى يكون الهدهد استثناء؟؟؟
(1) 31 الرعد.
(2) 75 النمل.
(3) 32 فاطر.