فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 255

وكِلا الشّاعِرينِ بحرٌ خِضمٌّ ... وكِلا الشّاعِرينِ فحلٌ كبيرُ [1]

كما أنّ تقديم المعرّي كمحرّض على الثورة يؤكّد رؤية الزهاوي للدور الريادي الذي تقوم به الفلسفة في قيادة الثورة وصنع الحياة المثالية للإنسان، حيث لم يعد الدين- بنظره- قادرًا على تحقيق الحياة الكريمة، لا سيما إذا تحوّل إلى وسيلة قمع وإرهاب وضغط.

وقد أغنت روح المعرّي الفلسفية مطوّلة (( على بساط الريح ) )إذ تتقارب الرؤيتان اللتان ينبثق عنهما المعرّي والمعلوف في نظرتهما إلى الإنسان والحياة وهي رؤية قائمة على السوداوية والتشاؤم، فيقول فوزي معلوف:

قالَ رُوحٌ حَذارِ يا أَترابي

واطردُوهُ

عنِ السّماءْ

هُو في الأرْضِ حَفنةٌ من ترابٍ

فأبُوهُ

طينٌ وماء

هو مِن نفحةٍ كَفَتْ لتَجلّيـ ... ـهِ وتَكْفِي بذاتِها لاحتجاَبِهْ

وكَما كَانَ أَصلُه مِن تُراب الـ ... أرضِ يَغدُو مَصيرُهُ لتُرابِهْ

ليتَهُ عَادَ للثّرى مِثلما جَا ... ءَ نَقيًّا بنفسِهِ وإهابِهْ

هُو يحيَا للشّرِّ فالشّرُّ يَحيا ... أَبَدًا حَيثُ حَلّ شُؤمُ رِكابِهْ [2]

فهو يرى الإنسان ابن التراب شريرًا تفرّ منه كلّ أشكال الخير والبراءة من طيور ونجوم وأرواح في حين يرى المعرّي الحياة شقاء وتعبًا لا جدوى من الإصرار على البقاء فيها لأنّها إلى فناء، فلو بلغ الإنسان منها ما بلغ فإنّ ساعة الموت ستنسيه كلّ السرور والفرح، فيقول:

غيرُ مُجدٍ في مِلَتِي واعتقادي ... نوحُ باك ولا ترنُّمُ شَادِي

وشبيهٌ صوتُ النعيِّ إذا قيـ ... ـسَ بصوتِ البَشيرِ في كلِّ نادي

أبكَتْ تِلكُمُ الحمامَةُ أَمْ غَنَّـ ... م ... ـت على فَرِعِ غُصنِها الميَّادِ

تَعبٌ كلُّها الحياة فَما أعـ ... ـجَبُ إلاّ مِن راغبٍ في ازديادِ

(1) المصدر السابق، ص: 731.

(2) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص: 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت