فهرس الكتاب
إنَّ حُزنًا في ساعَةِ الموتِ أضعا ... فُ سرورٍ في ساعَةِ الميلادِ [1]
وتظلّ (على بساط الريح) (مجموعة قصائد عميقة المغزى مرتبطة بفكرة واحدة يغلب عليها التأمل والفلسفة، وهي نفثات شاعر يحسّ بأنّه مقيّد بجسمه إلى الأرض، لكنّ روحه تسرح في الفضاء الرحب بين الأرواح العلويّة الخالدة" [2] ."
وقد اعتمد أنيس المقدسي في قصيدته (المعرّي يبصر) فلسفة المعرّي الشكوكية التي تستفسر عن الكون والموت والحياة والمخلوقات، حتّى إنّ الشاعر ليصرح ببناء مطوّلته على الفلسفة من عناوين الأناشيد فيقول:"قصيدة فلسفية في ثلاثة أناشيد: حيَر وشكوك، ظلام التشاؤم، تجلّي النور" [3] . ويصرّح بلقائه بالمعرّي الذي تحوّل من شاكّ إلى موقن يرشد الضالين بقوله:
أنَا الأَعَمى الذي قَدْ كُنتُ قَبلًا ... حَليفَ البُؤسِ مثلَكَ والعَذابِ
أهيمُ كَما تهيمُ شَقًا لأنّي ... ضَلَلْتُ عَن الطّريق المُستقيمِ
بذا الوادِي شقيتُ وكَمْ نفوسٍ ... بهِ ذَاقَتْ مراراتِ الحَياةِ
هجرْتُ المحبسينِ فصرْتُ حُرًّا ... أرى الدّنيا تَروقُ لناظِريّا [4] .
ونسيب عريضة من شعراء الرحلات الخيالية الذين أفادوا من الفلسفة العربية الإسلامية لا سيما تلك المتعلقة بالروح والنفس، إذ اقتربت رؤيته لها من نظرة ابن سينا للنفس فالأخير يرى أنّ النفس كانت تعيش في مكان عال وسامٍ تنعم بطمأنينة وهناءة لا مثيل لها، فعوقبت بالهبوط من ذلك المكان، لذا هي في شوق دائم إلى ذلك العالم الذي أهبطت منه (وهي فكرة اعتنقها أكثر شعراء الرابطة القلمية) [5] . لذا يقول الشاعر:
(1) المعرّي، أبو العلاء، سقط الزند، تصحيح إبراهيم الزين، دار الفكر، بيروت، 1965، ص: 7.
(2) قبش، أحمد، تاريخ الشعر العربي الحديث، دار الجيل، (د. ت) ص: 341)
(3) المقدسي، أنيس، المورد الصافي، ص: 329
(4) المصدر نفسه، ص:332
(5) سراج، نادرة، شعراء الرابطة القلمية، دار المعارف، مصر، 1957، ص:144