فهرس الكتاب
أحنُّ شَوقًا إلى ديارٍ ... رَأيتُ فيها سَنىَ الجَمالِ
أُهْبِطتُ منها إلى قَرارٍ ... أمْسَتْ بهِ الرُّوحُ في اعتقالِ [1]
وقد كان حظّ محمد عبد المعطي الهمشري من الثقافة الفلسفية جيدًا، لا سيما فلسفة المصريين القدماء حول قضايا الموت والحياة والخلود والروح.. وغيرها. وقد بثّ الهمشري كثيرًا من أفكارها الفلسفية، حتّى إنّ محمد غنيمي هلال سمّى مطوّلته بـ:"الملحمة الفلسفية" [2] .
كما طغت الأفكار الفلسفية بطابعها العقلي الجاف على مطوّلة العقّاد"ترجمة شيطان"الأمر الذي دفع محمد مندور إلى وصفها بقوله:"فمنذ البداية تطالعنا طبيعة العقّاد الشعرية في جفافها العقلي وصياغتها النثرية وروحها التعليمية" [3] وقد اضطّر العقّاد بسبب هذه السيطرة الفلسفية والعقلية إلى شرح الكثير من الأفكار في الحواشي. فمثلًا يقول:
عَلّمَ الأَقيالَ قِدمًا سِرَّها ... فَأَقَامُوا ديِنَهُ في العَالمين [4]
ويشرحها في الحاشية بقوله:"يريد كلف الملوك ببناء المعابد لتعزيز قوتهم بقوّة العقائد" [5] ويقول في موقع آخر:
سنّةُ اللهِ وما أوسَعها ... رَحمةٌ مِنه بِجبَاري الأُمَمْ
ويحهُمْ لو لم يكنْ أبدعَها ... كيفَ يدرونَ بأسرارِ النّقمْ [6]
ويشرحها بقوله:"يقصد استجرار الملوك مخالفيهم للطعن بالدين وغيره ليقتلوهم به" [7] .
ونلمح آثار التفكير الفلسفي عند محمد حسن فقّي في قصيدته"الله والشاعر"و"الكون والشاعر"إذ عرض فيهما الشاعر فلسفته في الصراع بين الخير والشرّ والعفو والنقمة والرفعة والضعة.. إلخ، فيقول:
(1) عريضة، نسيب، الأرواح الحائرة، ص:179.
(2) شرف، عبد العزيز، شاعرية الهمشري في ميزان النقد الأدبي، ط أولى. دار الجيل، بيروت، 1992، ص:115
(3) مندور، محمد، الشعر المصري بعد شوقي، ص:59-60
(4) العقاد، عباس، الديوان، ص:273
(5) المصدر نفسه، ص:273
(6) المصدر نفسه، ص273
(7) المصدر نفسه، ص273.