فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 255

وهلْ إذا الخيرُ أَتَاحَتْ لَهُ ... دُنيَاهُ مَا يكْفُلُ رجَحانَهْ

يحاسِبُ الشّرّ على ما جَنتْ ... يَداهُ أمْ يمنحُ غُفرانَهْ

كانَ مَدينًا آدَهُ ديِنُه ... فما لَهُ يَرحمُ دَيّانَهْ

أجنّ أم أشفقَ مِن ضَربةٍ ... تحطّمُ الكُفرَ وأَوثَانَهْ

وكانَ يسْري خَائفًا في الدّجى ... يحاذرُ الشّرَّ ولُقيانَهْ

لكنَّهُ الخيرُ حَلِيمًا، فما ... أضلّهُ الحِلمُ ولا شانَهْ [1]

* التأثّر بالفلسفة الغربية:

لقد قرأ الزهاوي عن التركية كثيرًا من آراء فلاسفة الغرب وعلمائه نحو مؤلفات (الدكتور ورتبات) في الفسلجة والتشريح، ثمّ كتاب"الكوميديا الإلهية"لدانته وديواني فيكتور هوغو الفلسفيين (الله) و (نهاية الشيطان) ثمّ قرأ بإعجاب ما كتبه الفيلسوف التركي (رضا توفيق) عن أدب (عبد الحقّ حامد) الفيلسوف التركي الشهير والمقارنة بين فلسفته وفلسفة هوغو [2] . وهذه الفلسفات من شأنها تمجيد العلم وتقديسه حتّى إنّها لا تدين بغير دين العقل، وقد ضمّن الزهاوي ثورته أسماء بعض هؤلاء الفلاسفة، حيث يقول:

ثمّ إنّي سمعْتُ سقراطَ يُلقي ... خُطبةً في الجحيمِ وهْي تفورُ

وإلى جنبهِ على النّار أفلا ... طونُ يُصغي كأنَّهُ مسرورُ

وأرسطاليسُ الكبيرُ وقدْ أغـ ... رقَ منه المشاعرَ التّفكيرُ

ثمّ كوبر نيكُ الذي كانَ قدْ أفـ ... همَنَا أنّ الأرضَ جُرم يَدورُ

تتبعُ الشّمسَ أينَما هيَ سارَتْ ... وعليها مِثلَ الفراشِ تطورُ [3]

ثمّ هِلكُ وبخترُ وجسندي ... ويليهمْ اسبنسرُ المشهورُ

ثمّ توماسُ ثمّ فِخْتُ ومنهمُ ... اسبنُوزا وهلبَكُ وجيورُ [4]

ونيوتونُ الحبرُ ثمّ رِنَانُ ... ثمّ روسو ومثلُهُ فولتيرُ

والحكيمُ الكندي ثمّ ابنُ سينا ... وابنُ رُشدٍ وهو الحفيُّ الجَسورُ [5]

(1) ساسي، عبد السلام، شعراء الحجاز في العصر الحديث، ص50

(2) ينظر، الزهاوي، جميل صدقي، مقدمة الديوان، تقديم عبد الرزاق الهلالي، ص: ب ب.

(3) تطور: تحوم.

(4) جيور: هو جيوراندي

(5) المصدر السابق، ص:733

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت