فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 255

أما الذي استفاد من العلوم والتقنية في تجربته الشعريّة فائدة تناسقت مع روحه الشاعرية، وحملت التجربة الشعورية بصدق انفعالاتها فهو عبد الفتاح روّاس القلعجي في ملحمته الشعرية القيامة. فالشّاعر يوجّه من اللحظة الأولى اتهامه إلى النزعة المادية التي دفعت بالعالم إلى نهايته الحتمية، لذا كثرت في ثنايا ملحمته المصطلحات العلمية والتقنية فيقول:

وتشقّقتِ الأرضُ، تصاعدَ منها نارٌ ودُخانٌ

ومصانعُ نوويهْ

تنفثُ في الأجواءِ سَحاب الموتِ [1] .

وفي محل آخر يقول:

... خُيّلَ للإنسانِ السّامريّ

أنْ قدْ عرفَ السّرَ الأسمَى في التركيب الذّري الخلوي

ومعادلةَ الروحِ

وفعلَ الخلق

وصبغيّات الخلدِ [2]

وليس أدلُّ على ذلك ممّا سيعرض في هذا المقطع الذي يوحي بمدى اتساع المادة العلمية التي أغنت ملحمة الشاعر، وأراد من خلالها أن يوّضح مدى قدرته على استيعابها وتحويرها بطريقة شعرية إلى رموز فعّالة يشير بها إلى الحياة المادية العمياء بالتهمة في إفساد سعادة الإنسان فيقول:

الشّيطانُ الآلةُ: إنّي الرّبُّ

اسجُدوا عند أقدامِي

فأَنَا الرّبُّ الفولاذيْ

الشّيطانُ الآلةُ: لي أعوانٌ

آلهةٌ أجزاءٌ منّي

الأرقامُ /النترونُ/ الإشعاعُ الذّرّيْ

السّرعةُ والكتلةُ والزّمنُ النّسبيّ

النبذُ /الجذبُ/ الحدثُ النّجميْ

... /.../ الكمُّ الكليْ

همُ آلهةُ العقلِ الإنسانِي الأعلى [3]

خامسًا: الثقافة الأدبية:

(1) القلعجي، عبد الفتاح رواس، ملحمة القيامة، ص:11

(2) المصدر نفسه ص:13.

(3) المصدر السابق، ص:17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت