فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 255

ويبدو أن المعطيات العلميّة الحديثة استهوت الشاعر بإنجازاتها الهائلة إلى حدّ دفعه للتشكيك بكلّ فكر لا يقوم على أساس التفكير العلمي"وهذه النزعة العلميّة عند الزهاوي جعلت شعره يصطبغ بصبغة ماديّة، إذ جعله يُعنى بالجسم والمادة، وجعله إيمانه بالكهرباء يبتعد عن الروح وعالمها" [1] ، لذا نراه يجعل هذا البيت شعاره في ثورته كلّها، فيقول:

غيرَ أنّي أرتابُ في كلِّ ما قدْ ... عجزَ العقلُ عنهُ والتّفكيرُ [2]

ثمّ إنّه يعمّق حدّة الصراع بين العلم والدين حين يجعل الدين مضطهدًا للعلم ورموزه من فلاسفة وعلماء وفنّانين، إذ يزجّ بهؤلاء في الجحيم لأنّهم انتسبوا إلى العلم، ولا تزال هذه الفكرة تسيطر على توجّهه حتّى ينهي القصيدة بانتصار للعلم على قوى الدين الممثّلة بالملائكة وقائدهم عزرائيل، وجيش العلم والجحيم بقيادة الشياطين، وها هو ذا يصف المعركة فيقول:

ثمّ جاءّتْهُم الشّياطينُ أنصَا ... رًا وما جيشُ الماردينَ حَقيرُ

كانَ إبليسُ قائدًا للشّيا ... طينِ وإبليسُ حيثُ كانَ قديرُ

وتلاقَى فوقَ الجحيم الفريقا ... نِ وهذا نارٌ وهذا نورُ [3]

.. إلى قوله:

كانَتْ الحربُ في البَداءِ سجالًا ... ما لصبحِ النّصرِ المبينِ سُفورُ

ثمّ للنّاظرين بانَ جَليًّا ... أنّ جيشَ الملائكِ المدحورُ [4]

ولا تُستغرب استعانته بالشياطين لأنّه يعدّهم ضحية من ضحايا الدين، ولكن من المستغرب أن يجعلهم في صفّ العلم.

ويستفيد الفراتي في"الكوميديا السماوية"من أهمّ الأفكار العلمية الشائعة في عصره كالقول بوجود حياة على الكواكب الأخرى، ولا سيما كوكب المريخ فيصوّر نزوله عليه ولقاءه الناس فيه، يقول:

ولمّا تعارَفْنا وأفرخَ روْعُنا ... وَجَدَّوا بنا نحوَ الدّيارِ وأتْهَموا

(1) ضيف، شوقي، دراسات في الشعر العربي المعاصر، ص:82.

(2) الزهاوي، جميل صدقي، الديوان، ص:720

(3) المصدر السابق، ص:737-738

(4) المصدر نفسه، ص:739.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت