فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 255

تيقنتُ أنّ الأرضَ لم تَكُ وحدَهَا ... لتُسكنَ إذْ كُنّا على الأرضِ نزعمُ [1]

ويثير في نشيد"كوكب الزنادقة"قضية الصراع بين العلم والدين فيذكر نخبة من الذين عرفوا بإلحادهم كابن الرواندي ومزدك وينتصر للدين الصحيح الخالص، بعيدًا عن هرطقات الفلاسفة وشطحات الصوفيّة، وهو بذلك يحاول أن يخلّص الدين ممّا لحق به من شوائب الفلسفات كالحلوليّة ووحدة الوجود وغيرها، وكذلك يطعن بكثير من طرق الصوفيّة والتيارات الدينيّة الضالّة فيقول:

وراحَ يقصُّ ما قدْ كانَ منهُ ... عليّ ويذرفُ الدّمعَ السّخينا

أرادَ اللهُ أنْ نحيا عَليها ... زنادقةً ونحيا مارِقينا

ولو لمْ يعطِنا عقلًا لكُنّا ... دراويشًا وكُنا زاهدينا

نكدّي بالنّهارِ بكلّ دربٍ ... ونمسي في التّكايا قابعينا

نقطّعُ وقتَنا في غيرِ جَدوى ... على كتبِ التّصوفِ عاكفينا

ونخدعُ مَنْ يراقبُنا بشطحٍ ... وطاماتٍ فنفتنُهُ فُتونا

ونزعمُ أنّنا في اللهِ نفنى ... وأحيانًا يحلُّ الله فينا

فلمْ نكُ مثلَهم حتَى ترانا ... نعدُّ لدى الورى في الصّالحينا

كدأبكَ هكذا بالأمس كُنّا ... بدورِ العلم نبحثُ دائبينا

شقينا بالعلوم وكُلّ حرٍّ ... سيشقى بالعلومِ كما شقينا [2]

فالفراتي يعلن حربه على هذه الجماعة من الناس، المرتبطة بالبطالة والخداع والمكر، حتّى استطاعوا بخداعهم أن يصيروا رموزًا للتقوى والصلاح، أمّا العلماء الذين يقضون عمرهم بالعلم وأقيسته ومبادئه وقوانينه فليس لهم إلاّ الشقاء والمرارة، والفراتي يشير في البيت الأخير إلى قول المتنبي الشهير:

ذو العقلِ يشقى في النّعيم بعقله ... وأخو الجهالةِ في الشّقاوةِ ينعمُ [3]

(1) الفراتي، محمد، الكوميديا السماوية، مجلة الحديث، مج 31- ع3-4، ص:146.

(2) المصدر السابق، ع 6- ص:3488.

(3) المتنبي، أحمد بن الحسين، الديوان، مراجعة نخبة من الأدباء، دار الفكر، 1968- ص:274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت