فهرس الكتاب
ويعملُ باسمًا في كلّ حالِ ... وينظرُ باسمًا للكائناتِ
ويزهو ناميًا يومًا فيومًا ... إلى أسمى كمالاتِ الحياةِ
إلى الحبّ المطلّ من الأعالي ... إلى روحِ الوجودِ إلى النّعيم
هُو النّورُ الذي يهدي البَرايا ... فما تُجديكَ أنوارُ النّجومِ [1]
ويحمّل القلعجي الماديّة وزر دفع عجلة الزمان إلى الأمام في سيرها الحثيث وصولًا إلى ساعة القيامة، لأنّ القيامة وفق المعتقد الإسلامي لن تقوم إلاّ بعد طغيان المادة، وبعد أن تنطفئ شعلة الروحانية والإيمان في نفوس الخلق فتكون القيامة خاتمة لسلسلة الصراع الطويل بين الجسد والروح الذي بدأ بخلق الإنسان، فيقول:
الشّيخُ: الإنسانُ طغى وتجبّرْ
عبد الآلةَ.. صنعَ يديهِ، تكبَّرَ
أعطاها الثّقةَ الكُبرى
لم يذكرْ:
أنّ المعدنَ يُصهرْ
والمصنوعَ يُكْسَرْ [2]
ولقد كان للروح والجسد في صراعهما على مرّ الزمان رموز وأعلام تجمعهم ملحمة القيامة في عرصات الساعة متمايزين وفق المعطيات الإسلامية، فأغلب ملوك الأرض والطغاة والدكتاتوريين والدجّالين والأفّاقين والشذّاذ والفلاسفة الوضعيين والملحدين واليهود رموز للماديّة الطاغية المضطهدة، وكلّ الأنبياء والقديسين والمصلحين من الفلاسفة والعلماء والمفكرين والشعراء والبسطاء هم الفئة المقهورة في الأرض لأنّهم يرمزون للروحية الشفّافة.
ولم يجمعهم الشاعر إلاّ ليحقّق حلم الانتصار للروح على المادة يقول:
الدجّالُ: أيا مهديُّ.. أينَ تسيرُ
المهديُّ: رسولُ الله يدعوني إلى الموردْ
الدجّالُ: أغثني كأسَ ماءٍ، يا فداكَ أبي
المهديُّ: هي الكوثرْ
شرابُ المؤمنينَ اليومَ.. يا دجّالُ
الدجّالُ: أما لو شاء ربّكَ كنتُ مهديًّا
المهديُّ:"لكُمْ دينُكُمْ.. ولي دين"
لكُمْ حوضٌ.. لنا حوض [3]
(1) المصدر السابق، ص335.
(2) القلعجي، عبد الفتاح، القيامة، ص:18.
(3) المصدر السابق، ص:60.