فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 255

النّارُ مَعْدنهُ وآدمُ طينٌ ... والطينُ لا يَسمُو على النّارِ [1]

وإبليس يشكّك بالعدل الإلهي، لأنّه أخرج آدم من باب التوبة والقربى، وأخرج إبليس من باب اللعنة والرجم، يقول الفراتي على لسان إبليس:

عَصَيْتُ الأمرَ عن خطأ ... وعنْ قصدٍ عصى الأمرا

فقرّبَهُ وأبعدَنِي ... فقلْ لي كيفَ لا أضرى [2]

فإبليس في عصيانه يمثّل الاختيار الحرّ أمام الجبر الإلهي ويختلف عنه ابن راوندي الذي يرى أنّه واقع في المعصية والكفر مجبرًا لا مختارًا، ولذلك ينكر العذاب ويثور معترضًا على الجبر الإلهي وفق تصوّره، فيقول:

أرادَ اللهُ أنْ نحيْا عليْها ... زنادِقَةً ونحيْا مارقينَا

وسُدّتْ دونَنا طرقُ المعالي ... ولمْ نُدركْ مقامَ النّابهينا

ولمْ نطق احتمالَ الجورِ منهُ ... ومنْ فوقُ سهامُ النّاقدينا

ولمْ نقنعْ بقسمتهِ وثرْنا ... عليهِ يومَ ذلكَ ساخِطينا [3]

كما عرض شفيق معلوف لهذه الفكرة في نشيد"ثورة البغايا"أولئك اللاتي ثرنَ على الله، واعترضن على قدره فيهنّ، إذ زجّ بهنّ في جهنّم وسامهنّ الخسف والهون رغم أنّه الذي خلقهنّ وخلق أفعالهنّ فيصرخن قائلات:

مذْ خلعَ اللهُ علينا المقلْ ... زوّدَنا بنظرةِ ضائعهْ

وشهوةٍ مُلحةٍ جائعهْ ... وبشرة هفّافةٍ للقبلْ

فمنْ لنا بطاعةِ الله وهـ ... و الذّي في وسطِ العاصفهْ

زجَ بنا بالأضلعِ الرّاجفهْ ... والجسدِ المُستسلمِ الواهي

ثُرنا عليهِ حينما سامَنا ... عَسْفًا فلمْ نصبِرْ على عَسفهِ

قَدْ حشدَ اللّذّاتِ قُدّامَنا ... وجيّشَ العذابَ مِن خلفهِ

أفتى بأنْ نقومَ في ربقَنا ... بجزيةِ العبدِ إلى ربّهِ

هُو الذي أذنبَ في خلقِنا ... وراحَ يجزينا على ذنبهِ [4]

(1) ضيف، شوقي، العصر العباسي الأول، دار المعارف، ص:203.

(2) المصدر السابق، ص:274.

(3) الفراتي، محمد، الكوميديا السماوية، مجلة الحديث، مج 31- ع6، ص:348.

(4) المعلوف، شفيق، عبقر، ص:258-259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت