فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 255

لقد عالج شعراء الرحلات الخياليّة -من منظور دينيّ- تأمّلهم في مسألة الموت والحياة وتباينت آراؤهم تجاهها، غير أنّهم أكّدوا تشبثّهم بالحياة والحبّ مقابلًا للموت والفناء، كما وقف بعض الشعراء عند مسألة العلم والدين فانتصر للتفكير العلمي المادي، وحاول بعضهم الآخر الموازنة بحذر بين الاثنين، ورأوا في الروح أساسًا للحياة الحرّة موجهين أصابع الاتهام للجسد، لأنّه سبب في تقييد أرواحهم عن الانطلاق والتحليق بعيدًا. ووجد بعضهم في إبليس مثلًا للاختيار الحر أمام الجبر الإلهي غير أنّ الرؤية امتازت بالانفعالية.

الخير والشرّ:

الخير والشرّ خصمان متنافسان لا يفتأان يتصارعان في نفوس البشر وأهوائهم وتصرفاتهم، فإذا غلب الشرّ على الخير باتت النفس البشرية خربة عفنة لا تكاد تسيغ نفسها لو عرفت حقيقة أمرها.

ولقد بنى شفيق معلوف نظرته إلى الإنسان على أساس الشرّ الذي هو أصل فيه، لذلك لو نظر الإنسان إلى نفسه لعرف حقيقة الشرّ الكامن فيها. يقول:

فقُمْ وخُضْ لجّةً ديجورِها ... واعملْ على تمزيق جلبابِها

قُمْ فترى كيفَ شياطينُها ... تُطِلّ من عينيكَ في بابها

وكيفَ منْ فيكَ ثعابينُها ... تنسلُّ من فوُهةِ سردابها [1]

وقد جعل ذلك مبررًا لنفور الجن من الإنسان، ولاستعاذة عرافة عبقر من شرّه، فيقول:

فانتفضتْ والجنّ من حولها ... أجفلنَ وارفضضْنَ بين الشجر

ودمدمَتْ سُخطًا وقد هالها ... أنْ يُقْلِقَ الأرواحَ مرأى البَشَرْ [2]

(1) المعلوف، شفيق، عبقر، ص151.

(2) المصدر السابق، ص:160

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت