فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 255

ما دَعوهُ الإنسانَ من إنسهِ لـ م ... كِنْ دَعوهُ الإنسانُ مِن نسيانِهْ

نسيَ الخيرَ حينَ أوغلَ في الشّرِّ ... م ... فداسَ الضميرَ في عِصيانِهْ

ملأتْ قَلبَه الأفاعي فَلا يُسْـ ... معُ غيرُ الفحيحِ في خَفقانِهْ

حَسَدٌ نَاهِشٌ بقيّةَ ما في ... نفسهِ من إبائِهِ وحنانِهْ [1]

ولكنّ الشاعر في النهاية هو غير بقيّة البشر الذين يعيشون معه ويتصفون بهذه الصفات لأنّ روح الشعر تخلّصه من النقص والشرور وترتفع به فوق مقام الإنسان ابن الخطيئة، وهذا يعني أن الشعر عند المعلوف هو الخلاص، إذ يرقى به الإنسان ويتخلّص من نزعة الشرّ لديه، والشاعر بذلك كلّه ينمّ عن نزعة رومانتيكية واضحة.

وتقوم رؤية الفقّي على أساس هذا الصراع بين الخير والشرّ من خلال بُعد خيالي فالشرّ يصول على الخير فيغادره صريعًا، ويحوّل العالم إلى مسخ من الشرّ العقيم فيمدّ للمجرم في إجرامه ويمنع أهل الإيمان من إيمانهم، فيؤلّه الناس الطواغيت، فإذا ما دارت على الشرّ الدوائر نسي أعوانه وأهله وتنكّر لهم، في حين ينتصر الخير للحلم والصبر والأناة والرحمة قبل كلّ شيء فلا يعاقب الشرّ بالشرّ وإنمّا يتركه وشأنه فيكفيه -أي الشرّ- ما فيه من شرور لتأوي إلى وحشته وأطلاله كلّ الرذائل وغربان الآثام وبوم الأحزان. ثمّ يوضّح هذه الرؤية على طريقة فوزي معلوف بوساطة الطبيعة، فيختار الطيور المرتبطة بالبراءة والرقة والسمو ويجعل- على ألسنتها- رؤيته لأولئك الناس الذين غلبت عليهم شرورهم وزيفهم وخداعهم، في حين لا تعرف الطبيعة شيئا ًعن هذه الطباع، يقول:

الزّيفُ في النّاسِ وأمّا هُنا ... فالطّيرُ لا يخدَعُ إِخوانَهُ [2]

(1) المعلوف، فوزي، على بساط الريح، ص: 141-142.

(2) ساسي، محمد طاهر، شعراء الحجاز في العصر الحديث، ص: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت