فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 255

ثمّ ترتقي شخصيات الخير من الطير إلى الملائكة -بما اشتهر عنهم من طهر- لأنّهم العباد المقرّبون للحضرة الإلهية، والإخلاص في العبادة هو الذي يرفع إلى المقامات السنيّة، فيقول:

ورأيْتُ الأملاكَ تَهفُو إلى اللهِ ... وتفضي إلى السّنا العبقريّ

وسمعتُ اللّحنَ السّماويّ يَشدُو ... بالتّسابيحِ مِن فمٍ علويّ [1]

وتتفق رؤية الفقّي للشاعر مع رؤية فوزي معلوف، فالشاعر عنده رمز للخير وهو بريء من آثام الإنسان وشروره، بفضل ما أوتي من شعر، يرفعه إلى مصاف الأنبياء، وإن كان قد جبل من ماء وطين، فيقول:

وسَيلقَى هُنا الكرامةَ ما ظلَّ ... م ... فإنّي الحفيّ بالشّعراءِ

إنّ في طبعهِ نُزوعا إلى الرّشـ ... دِ يقيهِ إذا أضّلَّ السّبيلا

هُو كفلٌ مِن النّبوّةِ لَولا ... أنّني ما اتخذتُ منهُ رسُولا [2]

أمّا (القيامة) لعبد الفتاح القلعجي فقد كانت تتويجًا للصراع بين الخير والشرّ، فالشرّ تنمر في الأرض وصار له دولة وسلطان، وغدت رموزه واضحة، هذه الرموز التي دفعت عقارب الساعة سريعًا حتّى ساعة اختصار الكون، هذه الساعة أو مقدّمات القيامة كانت إكليل الغار الذي تُوّج به الشرّ في انتصاره على الخير، فيقول:

ثمّ تمطّى الشّرّ

ولوى الدّهرُ عِنانَ حِصانِهْ

نحوَ حُقولِ الطّينِ اللاّزبْ [3]

ولكلّ من الخير والشرّ رموزه البشرية والحيوانية والخلقية، فالقتل والحروب والفسق والعريّ والظلم والفتن والطغاة والجبابرة والدجّالون والفراعنة رموز الشرّ التي قادت أحداث الشرّ في الأرض، وفي المقابل فإنّ للخير رموزه هو الآخر كالأديان السماويّة والأنبياء والمصلحين والمهدييّن والعلماء والمفكرين والمثقفين. إلخ. يقول:

الشّيخُ: خرجَ النّسوةُ في أثوابِ العُرْي

وسادَ الجنسُ، اللونُ الأحمرْ

الفتاةُ: خرجَ الدّجّالونَ يقولُ الواحدُ مِنهمْ:

(1) فقي، محمد حسن، الديوان، مج 1- ص: 80

(2) المصدر نفسه، مج 1، ص: 81.

(3) القلعجي، عبد الفتاح، القيامة، ص: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت