فهرس الكتاب
إنّي يا قومُ رسولُ اللهِ
الشّيخُ: امتدّتْ نجمةُ داوّد
فدمّرَهَا سيفٌ إسلاميٌّ بتار [1]
وتبقى المعركة دولًا بين الخير والشرّ في ملحمة القيامة حتّى تقوم الساعة على انتصار الشرّ الذي ألَّه العقل البشري. وتبدو رؤية الشاعر الفكريّة مبنيّة على الحديث النبويّ الشريف:"لا تقومُ الساعةُ إلاّ على شرارِ الخلق" [2] ومن ثمّ تكون القيامة والبعث والحساب والمطهر والجنّة والنار انتصارًا للخير ورموزه في تحقيق الفرح والسعادة الأبديين، يقول:
يا روادَ جهنّمْ
(( ما أغنَى عنكُمْ جَمعُكُمْ
وما كُنتُمْ تستكبرُونْ ))
يا أصحابَ النّارِ
هذا الدربُّ إلى النّارِ
قطيعًا مِن حزنٍ سِيرُوا
يحزركُم لومٌ وشِنّارُ
يا أصحابَ الجنّةِ
(( أدخُلوا الجنّةَ
لا خوف عليكُمْ
ولا أنتُمْ تَحزنُونْ )) [3] .
وواضح انتصار شعراء الرحلات الخياليّة لنوازعهم الإنسانيّة الخيّرة على النوازع الشريرة بكلّ ما تمثّله هذه النوازع من استعمار وطاغوت وظلم وفساد وقد وجد بعضهم في الشعر ميزة ترفع الشاعر فوق غيره من البشر الذين ظنّ بهم رواد الرومانتيكية ظنّ السوء، فلجؤوا إلى الطبيعة يلتمسون لديها الخير والبراءة الأولى، في حين انتصر بعضهم عقائديًا للخير في معركته مع الشرّ كما فعل القلعجي في ملحمة (القيامة) .
ثانيًا: المعاناة:
الفساد العام:
يشير الفراتي في حواره مع إبليس إلى المفاسد التي انتشرت في مجتمعه من خلال تظلّم إبليس ومحاولته نفي تهمة الإغواء عن نفسه، فيقول:
هلِ الشيّطانُ يَحدُوكمْ ... إلى الماخورِ والسُّكْرِ
متى أصبحتُ قائدكمْ ... إلى التّدميرِ والقتلِ
متى أمسيتُ رائدكُمْ ... إلى التّضليلِ والختْلِ
متى يومًا تصبّتني ... بها المرأةُ والكرسي
متى كنتُ كهذي النّا ... س لمْ أعبُدْ سوى نفسي [4]
(1) القلعجي، عبد الفتاح، القيامة، ص:10
(2) ابن حنبل، أحمد، المسند، حديث رقم: 3930
(3) المصدر السابق، ص: 112-113.
(4) الفراتي، محمد، النفحات، ص: 274-275