فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 255

تنشبُ حربُ الذّهبْ ... والرّوحُ في كفتيهْ [1]

ولكنّ الحضيض في الأخلاق الفاسدة ذلك الخلق الذميم الذي تسير كلّ الأخلاق الفاسدة والنواقص تحت لوائه إنّه الكذب، ذلك الخُلق الذي لا يدانيه خلق من الأخلاق الفاسدة. ولعلّه يتوافق في هذا الرأي مع الحديث الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم:"يطبع المؤمن على الخلال كلّها إلاّ الخيانة والكذب" [2] .

يقول شفيق:

وبانَ مسوطُ ... فُجاءةً يقتربْ

كأنّ مُديةً ... من شفتيهِ تثِبْ

إنْ يروِ مصلتًا ... ذاكَ اللسانِ الذربْ

يَغصّص بريقهِ ... وجفنُهُ يضطْربْ

كأنّ بعضَهُ ... ببعضِهِ يحتجبْ

وسارَ رافعًا ... رايتَهُ المشرْعهْ

فسارَ خلفهُ ... إخوتهُ الأربعهْ [3]

وأمّا سيطرة الشهوة على المجتمع فهي من أفتك الأمراض التي تحلّ عُرى المحبّة والتعاون وتؤدي إلى انهيار المجتمعات الإنسانية، يقول شفيق على لسان شيطان الشهوة:

وذاكَ أعورْ ... أطلّ ينظُرْ

مِنْ ظاهِر الهّوهْ ... وقالَ: إنّي أنا

حامِي ذمارِ الخنَا ... والعُهر والشّهوهْ

شرارتي في العُيون ... حريقةُ الدّمِ

أنا مُثيرُ الجنُونْ ... والفمُ لصقَ الفم

ما اتكأ العاشِقوُنْ ... إلاّ على مِعْصَمي

كمْ ذاقَ خمري عاشقٌ فالتوى ... مُعربدًا في سكراتِ الهوَى

مهدّمًا ببعضهِ بعضَهُ ... وهْوَ على الأنقاضِ يمشي السّوى [4]

والفراتي يوجّه سياط نقده اللاذع لمجتمعه ولمفاسده الاجتماعيّة حين يستقرئ ذلك في مرآة إبليس في قصيدته (في حانة إبليس) فيقول:

وجالَ الطّرفُ في المرآ ... ةِ يستقري الأعاجيبا

فلمْ يُبصِرْ سِوى ذئبٍ ... يطارِدُ مثلَهُ ذيبا

ولمْ أُبصرْ سِوى الأنثى ... يجدُّ وراءَ ها الفحلُ

وغيرَ العُرسِ في الدّنيا ... لدى الزّوجينِ لا يحلو [5]

(1) المصدر نفسه: ص: 207-208.

(2) ابن حنبل، أحمد، المسند، حديث رقم 21149.

(3) المصدر السابق، ص:200-201.

(4) المصدر نفسه، ص: 210-211

(5) الفراتي، محمد، النفحات، ص: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت