فهرس الكتاب
وليست هذه النظرة ببعيدة عن رؤية الشاعر محمد حسن فقّي في قصيدته (الله والشاعر) حين يجعل الشاعر كفلًا للنبوّة غير أنّ الله لم يتخذ من الشعراء نبيًّا، فيقول:
وسَيلقَى هنا الكرّامةَ ما ظلْ ... فإنّي الحفيّ بالشّعراءِ
وتَرامَى إليّ هَمْسٌ خَفيّ ... من صُفوفِ الأملاكِ يعجَبُ مِنّي
مَنْ تُراهُ هذا وما هُو الشّعـ ... رُ أفَنٌ يسْمُو على كلّ فنّ
ما رأينا مِن قبلِهِ حظّ إنسٍ ... أوْ رأينا كمثلِهِ حظّ جنّ
هُو كفلٌ مِن النّبوّةَ لولا ... أنّني ما اتخذْتُ منهُ رَسولا [1]
وروح الشعر هي وسيلة الخلاص التي ترتفع بالشاعر بعيدًا عن عالم التراب إلى عالم النور والجلال والجمال، يقول فوزي:
أيّ روحٍ في بردةِ الشّعراءِ
رفعَتْهُمْ
على الهواءْ
أبعدتْهُم عن عالم الأحياءِ
قرّبَتْهمْ
من السّماءْ [2]
إلى قوله:
لستِ مِنْ عالمِ التّرابِ وإنْ كُنْـ ... تِ تَقَمّصتِ بالتّرابِ عَليهِ
أنْتِ مِنْ عالمٍ بعيدٍ عنْ الأَرْ ... ضِ يفيضُ الجَلالُ عَن جانبيهِ
نسمةُ الشّعرِ أنتِ فيهِ تبثّيـ ... نَ أَريجَ الشّعورِ في بُردتيهِ
هُو فردوسُكِ السّحيقُ فلا الإثْـ ... مُ ولا الشّرُّ يبلغانِ إليهِ
وفتى الشّعرِ فيهِ يستنزلُ الوحـ ... يَ بيانًا يجثّو الخلودُ لديهِ [3]
ووجد شعراء الرحلات في الحبّ أفضل وسائل الخلاص من هموم الحياة الماديّة ومتاعبها ومن الشرور التي تنكّد عيش الإنسان لذا يأبى شفيق معلوف أن يكون الحبّ في الجنّة لأنّ الأرض أولى به، فيقول:
والحبّ في الجنّةِ ما شأنّهُ ... ولا أذّى فيها ولا بُغضُ
ألقُوهْ للنّار وإنْ أرْمضتْ ... أقدامَهُ المواطئ الرّمضُ
وليتَلقّفهُ شُواظُ اللّظى ... وليتلهّمْ بعضَهُ البعضُ
فالأرضُ إن كانَتْ جَحيمًا لهُ ... وكانَ فيها تَهنأ الأرضُ [4]
(1) الفقي، محمد حسن، الديوان، مج 1- ص: 81.
(2) المعلوف، فوزي، على بساط الريح، ص: 69.
(3) المصدر نفسه، ص:70
(4) معلوف، شفيق، عبقر، ص:320