فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 255

وهو الهدف السامي الذي تطمح إليه النفس الإنسانيّة لأنّه نورها الذي يهديها إلى السعادة الحقيقية التي لا يزال الإنسان يبحث عن أسبابها، لذا جعله المقدسي سبيل السعادة، فيقول:

هلِ الدّنيا سوى قلبٍ شريفٍ ... يُجاهدُ في سبيلِ الواجباتِ

ويعملُ باسمًا في كلّ حالٍ ... وينظرُ باسمًا للكائناتِ

ويزهو ناميًا يَومًا فيومًا ... إلى أسمى كمالاتِ الحياةِ

ويقول:

إلى الحبّ المطلّ مِن الأعالي ... إلى روحِ الوجودِ إلى النّعيم

هو النّورُ الذي يَهدي البَرايا ... فما تُجديكَ أنوارُ النُجومِ [1]

ولعلّ التشوّق إلى الحياة النبيلة والقيم العظيمة هو الذي حدا بالشعراء إلى العوالم البعيدة زمانًا أو مكانًا لرسم ملامح الإنسان المثالي الذي حلموا دومًا به، أمّا المكان المثالي الذي تاقوا لإيجاده بديلًا عن عالم يرسف فيه الشاعر بقيود جسده إلى الأرض لذا رسم فوزي معلوف مكانه الخيالي الذي يتلاءم وروحه التوّاقة للانطلاق يقول:

مَوطِنُ الشّاعرِ المحلّق منْذُ الـ ... بدءِ لكنْ بروحِهِ لا بجسمِهْ

أنزلَتْهُ فيهِ عَرُوسُ قوافيـ ... هِ بعيدًا عنِ الوُجودِ وظُلمِهْ

مَلِكٌ قبّةُ السّماءِ لَهُ قَصـ ... رٌ وقلبُ الأثيرِ مسْرَحُ حُكمِهْ

ضاربٌ في الفضَاءِ موكبُهُ النّـ م ... سورُ وأتباعُهُ عرائسُ حُلْمهْ

مُلكُهُ ركنُهُ الهَواءُ وما أقـ ... واهُ ركنًا قامَ الخلودُ بدعمِهْ

عَرْشهُ سدّةُ السّحابِ عَليها ... نفضَ الليلّ كلّ رهبةِ رسمِهْ

تاجُهُ هَالةٌ ويَنْضُدُ في فضّـ ... تها الأُفْقُ بدرَهُ قربَ نجمهْ

والدّجى طَيْلسَانُه فاحَ كافو ... رُ دَراريهِ فوقَ عنبر فَحمِهْ

والثُّريا في كفّهِ صَوْلجانٌ ... درّهُ لمّه الصّباحُ بكُمِهْ [2]

وتأخذ صورة المكان بعدها المثالي في تصوّر رشيد أيوب لتلك الحياة التي ربّما تكون في عالم المرّيخ، فيقول:

(1) المقدسي، أنيس، المعري يبصر، مجلة المورد، مج 10، ص: 335.

(2) المعلوف، فوزي، على بساط الريح، ص: 61-62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت