فهرس الكتاب
هنالِكَ في المرّيخِ عَايَنْتُ خُضْرةً ... كأَحْسَنِ خَلْق اللهِ لونًا وفِطْرةً
تدومُ إلى ما شاءَ ربُّكِ عبرةً ... تَراهَا إذا ما جالَ لَحظُكَ مرّةً
بعين مروجُ عُرفها الدّهرَ ذائعُ
وفيهِ رياضٌ باللطائِفِ تُوصَفُ ... وفي وَسْطِها عينٌ مِنَ الدّرّ تذرِفُ
يمرّ بها صافي النّسيم فتألَفُ ... ويُطرِبُها صوتُ النّعيمِ فتعطِفُ
وتبقى دُهورًا والصّفا متتابعُ
مَغان من الياقوت تُبنى قُصُورُهَا ... وقَدْ كُوْنَتْ حَصْبَاؤُهَا وصُخُورُهَا
ومِنْ تحتِها الأنهارُ قد شفّ نُورُها ... يعزّ على طيرِ السّماءِ عُبُورُهَا
ومِن فَوقِها بَرقٌ مدَى الدّهرِ لامِعُ
كأنّيَ شَاهدْتُ الجِنَانَ وآلَها ... وهيهاتَ أنسى عزّها وجمالَها
هنالكَ أشباحٌ تمنّيتُ حالهَا ... فسبحانَ من أهدَى إليها جمالهَا
مسربلةً بالحسنِ واللّطفُ واسعُ
وشاهدتُ نهرًا حيثُما هيَ تعبدُ ... وتجثو لربِّ الكائناتِ وتحمدُ
تخالُ إذا عاينتهَا وهْي تسجدُ ... طيورًا على ذاكَ الغديرِ تُغرّدُ
فيا مَا أحلاها ونِعمَ المراتعُ [1]
ولقد رسم محمد الفراتي في (الكوميديا السماوية) صورة مثالًا لمجتمع مثالي في كوكب العباقرة بقوله:
نظرتُ إلى مدائنَ عامرات ... وجنّاتٍ بها دانٍ جناهَا
تخالُ ترابَها مسكًا ذكيًا ... وياقوتًا ومرجانًا حصاها
مدائنُها تحيّرُ كلّ راءٍ ... وأجملُ مِنْ مدائِنها قُراهَا
تضيءُ قصورُها مِنْ غيرِ نورٍ ... فيصبحُ كالنّهار بها دُجاهَا [2]
وعن إنسانة هذه الكوكب يقول:
تناهَتْ في اللّطافة فهيّ تبدّو ... كعاريةٍ ولمْ تخلعْ رداهَا
إذا غنّت على الأوتارِ لحنًا ... ترجّعهُ الملائِكُ في عُلاهَا
وإنْ رقصَت تراقصَتِ الدّراري ... على حركاتِها وعلى غِناهَا
تغازلُ منْ تَشاءُ بلا احتشامٍ ... ولم تعرفْ بكوكبها السّفاهَا
مباحٌ كلّ ما تأتي ولكنْ ... لغيرِ البعلِ لم تحلِلْ عُراهَا [3]
(1) أيوب، رشيد، الأيوبيات، ص: 153-154-155.
(2) الفراتي، محمد، الكوميديا السماوية، مجلة الحديث، مج 31- ع6، ص: 350.
(3) المصدر نفسه، ص: 351.