فهرس الكتاب
ولم تخلُ هذه الرحلات من نزعات إنسانيّة كانت عمقًا للتجارب الفرديّة كما هو الحال لدى الهمشري. وحملت دعوات للعالمية واللامركزية واللاعنصريّة كما عند الفراتي وشفيق معلوف.
الفصل الخامس
البنية الفنية للرحلات الخيالية
أوّلًا ...: التقنيات الفنية
ثانيًا ...: العناصر الفنية
ثالثًا ...: التناص
رابعًا ...: اللغة الشعرية
البنية الفنية للرحلات الخياليّة
أولًا: التقنيات الفنية:
-البدايات والنهايات:
كانت البداية المفاجئة ملمحًا لبعض الرحلات الخيالية، وتشعر هذه البدايات بانقطاع سلسلة الحوادث المنطقية التي تسبق الرحلة التي بدأت القصيدة منها، الأمر الذي يكسب هذه البدايات صفة من صفات التجربة الشعرية وهي الغموض على نحو بداية الفراتي في قصيدته"الحلم المريع أو ليلة في عالم المريخ"، فيقول:
هبطْنَا إلى المريخِ ليلًا فعاقَنَا ... عن السّيرِ في (سِيسَا) الظّلامُ المخيّمُ
وسيسا بلحنِ القومِ فيما عرفْتُهُ ... عُبابُ خضمّ بالمخاطرِ مُفعَمُ [1]
وهذا شأن بعض الشعراء أمثال محمد حسن فقّي في قصيدته (الله والشاعر) وجميل صدقي الزهاوي في مطوّلته (ثورة في الجحيم) ونسيب عريضة في قصيدته (على طريق إرم) وفوزي معلوف في مطولته (على بساط الريح) حيث يقول:
في عُباب الفضاءِ فوقَ غيومِهْ
فوقَ نَسرِهْ
نجمتهْ
حيثُ بثّ الهَوى بثغرِ نسيمِهْ
كلّ عطرِهْ
ورقتِهْ
موطنُ الشّاعرِ المحلّق منذُ الـ ... بدءِ لكنْ بروحهِ لا بجسمِهْ [2]
(1) الفراتي، محمد، الكوميديا السماوية، مجلة الحديث، ع 3-4،: 144.
(2) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص: 61.