فهرس الكتاب
فالأرضُ إنْ كانتْ جَحيمًا لَهُ ... وكانَ فيها تهنأ الأرضُ [1]
وتشبه هذه النهاية نهاية قصيدة (المعرّي يبصر) لأنيس المقدسي الذي يلخّص رحلته وخلاصة تجربته مؤكّدًا أنّ الخلاص والأمل في الحبّ الذي ينير درب الإنسانية فيقول:
ويزهُو ناميًا يومًا فيومًا ... إلى أسمى كمالاتِ الحَياةِ
إلى الحبّ المطلّ من الأعالي ... إلى روحِ الوُجودِ إلى النّعيم
هو النور الذي يَهدي البَرايا ... فما تجُديكَ أنوارُ النجَومِ
فَيا نُورا تلألأ في الأعالي ... بعيدًا عن يقينِ ذَوي اليَقينِ
إليكَ أتيتُ في ظُلماتِ نفسي ... لتهديني إلى الحقّ المُبينِ
لعلّي بالغٌ بكَ في حياتي ... مقامًا ليسَ يُبلغُ بالعُلومِ [2]
وقد شابه فوزي معلوف سابقيه حيث أنهى مطوّلته بتمجيد للشعر الذي يخلّد اللحظات السعيدة في حياة البشر ويخفّف آلامهم التي ترزح فوق ظهورهم مثقلة بأعباء الحياة وتناقضاتها، وقد أشار إلى الشعر مجازًا بآلته التي يُكتب بها، فيقول:
فرأيْتُ اليَراعَ قُربي يؤاسيـ ... ني ويبكي لمَا لَقيتُ وألقى
يا يَراعي ما زلتَ خيرَ صديق ... ليَ منذ امتزجتَ بي وستبقى
باسمًا من سعادتي حينَ أهنا ... باكيًا من تعاستي حينَ أشقى
كَمْ حبيبٍ سَلا وعَهدُكَ باقٍ ... فهو أوفَى من كلّ عَهدٍ وأبقى
أنا لم ألقَ مثلَ صَمتِكَ صمتًا ... حوّلتْهُ عرائِسُ الشّعرِ نُطقا [3]
ومثيل لهذا التمجيد الذي يرفع شأن الشعر يؤطره محمد حسن فقّي في قصيدتيه ( الكون والشاعر والله والشاعر) .
وتأتي النهاية متناغمة مع الروح العقائدية التي انتظمت ملحمة القيامه إذ هي انتصار لقوى الخير وتأبّد لفرح الإنسان ابن الخير وخلود لشقاء الإنسان ربيب الشرّ. وقد كانت الكلمات الأخيرة في الملحمة أشبه بقفلة موسيقية لملحمة الحياة الإنسانية بقوله:
وتأبّد حزنُ الإنسانِ
وتأبّدَ فرحُ الإنسانِ
(1) معلوف، شفيق، عبقر، ص: 320.
(2) مقدسي، أنيس، المعري يبصر، مجلة المورد الصافي، ص: 335.
(3) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص: 166-167.