فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 255

غبشَ الصّمتُ المسكوبُ على جَسدِ الكَونِ

وسقى الصلصال الإنسانْ: فرحًا

والأعناقُ مسمَرةٌ في اللّحظةْ

آمادًا تنتظرُ الصوتُ الأعلى

تنتظرُ العودة للحركةْ

حتّى انبثقتْ من حمأ الدهشةِ أطرافُ الكلمهْ

وهنالكَ..

فوقَ السّورِ الفاصلِ بينَ الظالمِ والمظلومْ

جلْجلَ صوتُ الحقّ:

"لا ظُلمَ اليومْ"

"لا ظُلمَ اليومْ"

"لا ظُلمَ اليومْ" [1]

ثم إنّ بعض النهايات حمّلت بالعبرة والعظة والحكمة التي تلخّص رؤية الشاعر للحياة وموقفه من الناس، وهي بذلك تقترب من القصائد التراثية كقصائد زهير والنابغة وأبي العلاء والمتنبيّ والبوصيري.

يقول الفراتي في نهاية قصيدته الحلم المريع من الكوميديا:

بَني الأرضِ ما فوقَ البَسيطةِ عاقلٌ ... وليسَ من الأخلاقِ في الأرضِ درهَمُ

وإنّي وإيّاكمْ وكلّ أخي حجًا ... يدبُ على الغبراءِ صخرٌ مرضّمُ [2]

ويقول في نهاية قصيدته غرور الشباب:

فإذا الشّيبُ لا يزالُ بفودي ... ثمّ كالقوس لا تزالُ قناتي

وإذا بي -كذلك الطّيفِ -أحيا ... بينَ ناسٍ تهتزُّ للتّرّهاتِ [3]

واتجه في هذا المنحى رشيد أيوب في قوله:

فقلْ للذي قد ضلّ جهلًا بحكمه ... وظنّ بأنّ الله وهْمٌ بوهمهِ

ألا كلُّ شيءٍ في الوجودِ بعلمهِ ... وألسنةُ الأكوانِ تنطقُ باسمهِ

كما أومأتْ منها إليهِ أصابعُ [4]

وربمّا نمّت بعض النهايات عن ضبابية بالرؤية لغلبة الخوف على الشاعر أحيانًا أو لغلبة التفكير الفلسفي العقلي على الشاعر تارة أخرى. الأمر الذي جعلها شاذة عن تناسق أحداث الرحلة الخيالية بشكل عام. فالنهاية في مطوّلة العقّاد (ترجمة شيطان) تقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي. نهاية الشيطان، حين انتهى أمره بالتحوّل إلى حجر يفتن النفوس بجماله وتناسقه.

(1) القلعجي، عبد الفتاح، ملحمة القيامة، ص: 223.

(2) الفراتي، محمد، الكوميديا السماوية، مجلة الحديث، ع 3-4- 154.

(3) الفراتي، محمد، النفحات، ص: 305.

(4) أيوب، رشيد، الأيوبيات، ص: 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت