فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 255

إيهِ ضَوئي البعيدْ ... لُحْ ولُحْ مَا تُريدْ

ليسَ طَرفِي يحيدْ ... عَنكَ حتّى يعودْ

لترابٍ ودُودْ [1]

كما أخذت بعض النهايات طابعًا مأسويًا ينمّ عن الحسّ الذي سيطر على الشاعر، ولاسيما، حين يرى الموت وسيلة خلاصه الوحيدة، فيقول:

فقلْتُ: أَبي أَبغي المكوثَ بساحِكُمُ ... مللْتُ لعمري عيشةَ الضّنكِ والذُّلِّ

فقالَ: مُكوثُ المرءِ عندي مُحرّمٌ ... إذا لَمْ يُطهّرْ بالمماتِ مِنَ الّغلِّ [2]

وهكذا، فالملاحظ عليها مجيء أغلب النهايات فيها على شكل حِكم، الأمر الذي يطبع هذه القصائد بالمحافظة، على التراث الفنّي القديم.

* العرض والتحوّلات:

ثمّة أحداث بين البداية والنهاية ينظمها الطابع السردي الحكائي في أغلب الرحلات الخيالية، وهو يتألف من مواقف وأحداث وشخصيّات يعرض لها تغيّرات في بنية الرحلة الخيالية بحيث تتساوق مع غاياتها وأهدافها التي رسمها الشاعر لنفسه.

غير أنّ الملاحظ وقوع هذه التغيّرات في إطار الوحدة العضوية الناظمة لأغلب الرحلات الخيالية التي تناولتها الدراسة في البحث والتحليل.

ففي مطوّلة (( على بساط الريح ) )تبدو الأحداث متناغمة مع الحالة النفسية التي استحوذت على الشاعر فوزي معلوف في سيرورة القصيدة، وتراوحت بين التفاؤل والتشاؤم، وهو الغالب. وهذا الجوّ تصوغه قوتّان متضادّتان: الروح التي تشبع الأمل والتفاؤل، والمادة التي تشدّ الشاعر إلى غيابه التشاؤم والسوداية، وشخصية الشاعر متغيّرة متلوّنة بهذين اللونين الشائعين في النصّ، فيقول واصفًا ألمه:

انظريهِ يَمشي وفي خطواتِهْ

نزواتٌ

منَ الألمْ

عاثرَ الجدِّ، جدَّ تحدُو بذاتِهْ

نزعاتٌ

إلى العَدمْ [3]

ونلمحه شخصًا آخر عندما يقابل روحه وتنفرج أزمته ويتحقّق حلمه فيندغم مع روحه في عالم الأرواح، فيسمع هسهستها، فيقول:

(1) عريضة، نسيب، لأرواح الحائرة، ص:197.

(2) الهوني، إبراهيم، الديوان، ص:40

(3) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص:101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت