فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 255

ومثل هذه التحوّلات نقف عليها في أحداث رحلة نسيب عريضة (( على طريق إرم ) )التي تبدأ بالتساؤل ثمّ تتحوّل التساؤلات إلى حيرة وضياع وتتطوّر شخصيّة الشاعر بتطوّر المواقف إلى أن تصل إلى الانفراج، غير أنّ الشخصيّات في هذه المطوّلة أكثر تعقيدًا، إذ تتغيّر سريعًا، فالقلب كان قائدًا للركب وسيدًا للموقف ولكنّه سرعان ما يسقط سريعًا تحت ضربات العقل الذي تحوّل بدوره من راكب عادي إلى جبّار متسلّط يسوم الركب العذاب والقهر بصرامته وسطوته لكنّ مصير هذه الشخصية يكون أبشع من سابقتها، وما هذه الشخصيات إلاّ أطوار لروح الشاعر التي يدفعها وميض من الأمل نحو غايتها. يقول عن العقل:

وصارَ عقلي عَتيًّا ... يسومُ رَكبي العَذابَا

إنْ ضلّ قالَ: اهتدينا ... وصِدقُ ظنّي أصَابا [1]

إلى قوله:

فَضجّ رَكبي وصَاحُوا ... ياعَقلُ أينَ المنَازِلْ

فقالَ: ليسَ صِراطِي ... مَشاربًا أو مآكِلْ

وأطلقَ الشّكُّ جَيشًا ... من الظّنونِ وجَهجَهْ

ففرَّ عَقلي جَبانًا ... وجُنّ خوفًا وقَهقَهْ [2]

(1) عريضة، نسيب، الأرواح الحائرة، ص:192.

(2) المصدر نفسه، ص:192-193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت